كتاب الأضحية
أفعولة أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء
وأدعمت الياء في الياء وكسرت الحاء لثبات الياء ، وتجمع على أضاحي بتشديد الياء . عناية . ونقل في
الشرنبلالية أن فيها ثماني لغات : أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها ، وضحية بلا
همزة بفتح الضاد وكسرها ، وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها . قوله : ( من ذكر الخاص بعد العام ) فيه بيان
المناسبة مع وجه التعقيب كما قال في العناية . أوردها عقب الذبائح ، لان التضحية ذبح خاص
والخاص بعد العام اه . بيانه أن العام جزء من الخاص ، فالحيوان مثلا جزء من ماهية الانسان لأنه
حيوان ناطق والجزء مقدم طبعا فقدم وضعا . قوله : ( من تسمية الشئ باسم وقته ) يعني باسم مأخوذ من
اسم وقت ذبحه ، فافهم .
وفي المغرب : يقال ضحى : إذا ذبح الأضحية وقت الضحى ، هذا أصله ، ثم كسر حتى قيل
ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق ولو آخر النهار اه . وقيل منسوبة إلى أضحى . قوله : ( وشرعا
ذبح حيوان ) كذا في العناية ، والذي في الدرر أنها اسم لحيوان مخصوص ، وكذا قال ابن الكمال :
هي ما يذبح ، وكتب في هامشه أن من قال ذبح حيوان فكأنه لم يفرق بين الأضحية والتضحية اه .
وقد خطر لي قبل رؤيته . قوله : ( مخصوص ) أي نوعا وسنا ط . قوله : ( بنية القرية ) أي المعهودة وهي
التضحية . قال في البدائع : فلا تجزئ التضحية بدونها ، لان الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة ،
والفعل لا يقع قربة بدون النية ، وللقربة جهات من المتعة والقران والاحصار وغيره فلا تتعين الأضحية
إلا بنيتها ، ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه كما في الصلاة اه . وفي البزازية : لو ذبح المشتراة
لها بلا نية الأضحية جازت اكتفاء بالنية عند الشراء اه .
أقول : فيه مخالفة لما ذكره في البدائع أيضا أن من الشروط مقارنة النية للتضحية كما في الصلاة
لأنها هي المعتبرة ، فلا يسقط اعتبار القران إلا للضرورة كما في الصوم لتعذر قرانها بوقت الشروع اه .
وبالأولى جزم في القاعدة الأولى من الأشباه . تأمل . قوله : ( وشرائطها ) أي شرائط وجوبها ، ولم يذكر
الحرية صريحا لعلمها من قوله واليسار ولا العقل والبلوغ لما فيهما من الخلاف كما يأتي ، المعتبر وجود
هذه الشرائط آخر الوقت وإن لم تكن في أوله كما سيأتي . قوله : ( والإقامة ) فالمسافر لا تجب عليه ، وإن
تطوع بها أجزأته عنها ، وهذا إذا سافر قبل الشراء ، فإن المشتري شاة لها ثم سافر ففي المنتفى أنه يبيعها
ولا يضحي بها : أي لا يجب عليه ذلك ، وكذا روي عن محمد . ومن المشايخ من فصل فقال : إن كان
موسرا لا يجب عليه ، وإلا ينبغي أن يجب عليه ولا تسقط بسفره ، وإن سافر بعد دخول الوقت قالوا :
ينبغي أن يكون الجواب كذلك اه . ط عن الهندية . ومثله في البدائع . قوله : ( واليسار إلخ ) بأن ملك
مائتي درهم أو عرضا يساويها غير مسكنه وثياب اللبس أو متاع يحتاجه إلى أن يذبح الأضحية ولو له
عقار يستغله فقيل تلزم لو قيمته نصابا ، وقيل لو يدخل منه قوت سنة تلزم ، وقيل قوت شهر ، فمتى
فضل نصاب تلزمه ، ولو العقار وقفا ، فإن وجب له في أيامها نصاب تلزم ، وصاحب الثياب الأربعة