قوله : ( وكذا صحت إلخ ) هذه الجمل من جملة شروطها . زيلعي . قوله : ( فهذه الثلاثة جائزة ) لان من
جوزها إنما جوزها على أنها إجازة ففي الأولى : يكون رب البذر والأرض مستأجرا للفاعل وبقره تبعا
له لاتحاد المنفعة لان البقر آلة له ، كمن استأجر خياطا ليخيط له بإبرته . وفي الثاني : يكون رب البذر
مستأجر للأرض بأجر معلوم من الخارج فتجوز كاستئجارها بدراهم في الذمة . وفي الثالثة : يكون
مستأجرا للعامل وحده . والأصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر وتخرج المسائل على هذا كما
رأيت . زيلعي ملخصا . وقد نظمت هذه الثلاثة في بيت واحد فقلت :
أرض وبذر كذا أرض كذا عمل * من واحد ذي ثلاث كلها قبلت
قوله : ( وبطلت في أربعة أوجه إلخ ) أما الأول ، فلان رب البذر استأجر الأرض واشتراط البقر
على صاحبها مفسد للإجارة ، إذ لا يمكن جعل البقر تبعا للأرض لاختلاف المنفعة ، لان الأرض
للانبات والبقر للشق . وأما الثاني ، فلان الأرض لا يمكن جعلها تبعا لعمله كذلك . وأما الثالث
فقالوا هو فاسد ، وينبغي أن يجوز قياسا على العامل وحده أو الأرض وحدها ، والجواب أن القيام أن
لا تجوز المزارعة لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج ، إنما ترك بالأثر وهو ورد في استئجار العامل أو
الأرض فيقتصر عليه ، وأما الرابع ، فلما ذكرنا في الثاني . زيلعي ملخصا . وفي اليعقوبية : ما صدر
فعله عن القوة الحيوانية جنس ، وما صدر عن غيرها جنس آخر اه .
وفي الكفاية : واعلم أن مسائل المزارعة في الجواز والفساد مبنية على أصل وهو أنها تنعقد إجارة
وتتم شركة ، وإنما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو العامل ، ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وبذر
اه . وقد جمعت هذه الأربعة في بيت أيضا فقلت :
والبذر مع بقر أو لا كذا بقر * لا غير أو مع أرض أربع بطلت
قوله : ( فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه ) الحصر صحيح بناء على أن بعض الأربعة من واحد
والباقي من آخر ، أما لو كان بعضها من واحد والباقي منهما فهي أكثر من سبعة كما لا يخفى .
بقي الكلام في حكم ما عدا هذه السبعة ، وقد ذكر له البزازي ضابطا فقال : كل ما لا يجوز إن
كان من واحد لا يجوز إذا كان من اثنين ، وفرع عليه ما لو أخذ رجلان أرض رجل على أن يكون البذر
من أحدهما والبقر والعمل من آخر لا يصح اه : أي لان الأرض هنا منهما ، ولو كانت من أحدهما
لا يصح ونقل هذا الضابط الرملي وقال : وبه تستخرج الاحكام ، مثلا : إذا كان البذر مشتركا والباقي
من واحد لا يجوز ، لأنه لو كان من واحد لا يجوز فكذا إذا كان منهما ، ومثله إذا كان الكل مشتركا ،
لكن في هاتين الصورتين يكون الخارج بينهما على قدر بذرهما ولا أجرة للعامل لعمله في المشترك ،
فافهم . واستخرج بقية الاحكام بفهمك اه . ويأتي في عبارة المتن ما هو من هذا النوع . أقول : وقد ذكر
القهستاني ما يخالف هذا الضابط ، فراجعه . متأملا . قوله : ( فهي ثلاثة ) لان الأرض إما أن يكون معها
حاشية رد المحتار — صفحة 586
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٦