كتاب المزارعة
وتسمى المخابرة والمحاقلة ، ويسميها أهل العراق : القراح ، وبيانه في المنح . قوله : ( مناسبتها
ظاهرة ) وهي قسمة الخارج . قوله : ( هي لغة مفاعلة من الزرع ) ذكر في البدائع أن المفاعلة على بابها ، لان
الزرع هو الانبات لغة وشرعا ، والمتصور من العبد التسبب في حصول النبات ، وقد وجد من أحدهما
بالعمل ومن الآخر بالتمكين منه بإعطاء الآلات إلا أنه اختص العامل بهذا الاسم في العرف كاسم
الدابة لذوات الأربع اه . أو يقال : إن المفاعلة قد تستعمل فيما لا يوجد إلا من واحد كالمداواة
والمعاجلة . قال الحموي : ولا حاجة إلى هذا كله ، فإن الفقهاء نقلوا هذا اللفظ وجعلوه علما على هذا
العقد اه . أبو السعود ملخصا .
أقول : وفيه نظر ، فإن الكلام في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي . تأمل . قوله : ( من الزرع ) هو
طرح الزراعة بالضم : وهو البذر ، وموضعه المزرعة مثلثة الراء كما في القاموس ، إلا أنه مجاز حقيقته
الانبات ، ولذا قال ( ص ) : لا يقولن أحدكم زرعت بل حرثت أي طرحت البذر كما
في الكشاف وغيره . قهستاني . قوله : ( عقد على الزرع ) يصح أنه يراد بالزرع الصدر واسم المفعول ، لما
في البزازية : زرع أرض غيره بغير إذنه ثم قال لرب الأرض ادفع إلي بذري فأكون أكارا : إن البذر
صار مستهلكا في الأرض لا يجوز ، وإن قائما يجوز ، معناه : أن الحنطة المبذورة قائمة في الأرض
ويصير الزارع مملكا الحنطة المزروعة بمثلها وذا جائز ، لكن تفسد المزارعة لعدم الشرائط ، وإذا لم يتناه
الزرع فدفعه إلى غيره مزارعة ليتعاهده صح لا إن تناهى اه . سائحاني . قوله : ( ببعض الخارج ) لا
ينتقض بما إذا كان الخارج كله لرب الأرض أو العامل فإنه ليس مزارعة ، إذ الأول استعانة من
العامل والثاني إعارة من المالك كما في الذخيرة . قهستاني . قوله : ( وأركانها إلخ ) وحكمها في الحال
ملك المنفعة وفي المآل الشركة في الخارج ، وصفتها أنها لازمة من قبل من لا بذر له فلا يفسخ بلا
عذر ، وغير لازمة ممن عليه البذر قبل إلقاء البذر في الأرض فملك الفسخ بلا عذر حذرا عن إتلاف
بذره ، بخلاف المساقاة فإنها لازمة من الجانبين لعدم لزوم الاتلاف فيها . بزازية موضحا . قوله : ( ولا
تصح عند الامام ) إلا إذا كان البذر ( 1 ) والآلات لصاحب الأرض والعامل فيكون الصاحب مستأجرا
للعامل والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين ويكون له بعض الخارج بالتراضي ، وهذه حيلة زوال
الخبث عنده ، وإنما لم يصح بدونها لاختلاف فيه من الصحابة والتابعين لتعارض الاخبار عن سيد
المرسلين صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم الدين كما في المبسوط . وقضى أبو حنيفة بفسادها بلا
حد . ولم ينه عنها أشد النهي كما في الحقائق ، ويدل عليه أنه فرع عليها مسائل كثيرة ، حتى قال
هامش
( 1 ) قوله : ( الا إذا كان البذر الخ ) بحث فيه شيخنا بأنه يكون العامل مستأجرا بعض الأرض وهو مشاع ، فتكون الإجارة
فاسدة لا تصح مباشرتها ، وأيضا العامل يكون عاملا في المشترك ولا أجر للعمل فيه . ثم قال : والذي ذكره في
تطييب الأنصباء ان يكون البذر والآلات لصاحب الأرض ، وحينئذ يكون مستأجرا للعامل بشئ في الذمة يعوضه بدله
شيئا من الخارج ا ه لكن هذا ليس من الباب في شئ بل هو إجارة محضة .