يرشد إليه التعليل . قال في النهر ، الولوالجيه : فإن لتحصين الاملاك فعلى قدرها لأنها لتحصين الملك فصارت
كمؤنة حفر النهر ، وإن لتحصين الأبدان فعلى قدر الرؤوس التي يتعرض لهم لأنها مؤنة الرأس ، ولا
شئ على النساء والصبيان لأنه لا يتعرض لهم اه . فتدبر . قوله : ( ولو خيف الغرق إلخ ) نقله في
الأشباه عن فتاوى قارئ الهداية . قوله : ( فاتفقوا إلخ ) يفهم منه أنهم إذا لم يتفقوا على الالقاء لا يكون
كذلك بل على الملقى وحده ، وبه صرح الزاهدي في حاويه . قال رامزا : أشرفت السفينة على الغرق
فألقى بعضهم حنطة غيره في البحر حتى خفت يضمن قيمتها في تلك الحال اه . رملي على الأشباه .
وقوله في تلك الحال متعلق بقيمتها : أي يضمن قيمتها مشرفة على الغرق كما ذكره الشارح في كتاب
الغصب ثم قال رملي : ويفهم منه أن لا شئ على الغائب الذي له مال فيها ولم يأذن بالإلقاء ، فلو أذن
بأن قال : إذا تحققت هذه الحالة فألقوا اعتبر إذنه اه . قوله : ( بعدد الرؤوس ) يجب تقييده بما إذا قصد
حفظ الأنفس خاصة كما يفهم من تعليله . أما إذا قصد حفظ الأمتعة فقط كما إذا لم يخش على
الأنفس وخشي على الأمتعة بأن كان الموضع لا تغرق فيه الأنفس وتتلف فيه الأمتعة فهي على قدر
الأموال ، وإذا خشي على الأنفس والأموال فألقوا بعد الاتفاق لحفظهما فعلى قدرهما ، فمن كان غائبا
وأذن بالإلقاء إذا وقع ذلك اعتبر ماله لا نفسه ، ومن كان حاضرا بماله اعتبر ماله ونفسه ، وما كان
بنفسه فقط اعتبر نفسه فقط ، ولم أر هذا التحرير لغيري ، ولكن أخذته من التعليل فتأمل . رملي على
الأشباه . وأقره الحموي وغيره . قوله : ( المشترك إذا انهدم إلخ ) استثنى الشيخ شرف الدين منه مسألة ،
وهي جدار بين يتيمين خيف سقوطه وفي تركه ضرر عليهما ولهما وصيان فأبى أحدهما العمارة يجبر
على البناء مع صاحبه ، وليس كإباء أحد المالكين لرضاه بدخول الضرر عليه عليه فلا يجبر وهنا الضرر على
الصغير كما في الخانية ، ويجب أن يكون الوقف كذلك اه . أبو السعود ملخصا . قوله : ( وإلا بنى إلخ )
في حاشية الشيخ صالح على الأشباه : أطلق المصنف في عدم الجبر فيما لا يحتمل القسمة فشمل ما إذا
انهدم كله وصار صحراء أو بقي منه شئ .
وفي الخلاصة : طاحونة أو حمام مشترك انهدم وأبى الشريك العمارة يجبر ، هذا إذا بقي منه
شئ ، أما إذا انهدم الكل وصار صحراء لا يجبر ، وإن كان الشريك معسرا يقال له أنفق ويكون دينا
على الشريك إلخ . وفي الخلاصة أيضا : ولو أبى أحدهما أن يسقي الحرث يجبر . وفي أدب القضاء من
الفتاوى : لا يجبر ولكن يقال اسقه وأنفق ثم ارجع بنصف ما أنفقت اه . أبو السعود .
أقول : استفيد مما في الخلاصة أن عدم الجبر لو معسرا . تأمل . ولا يخفى أن نحو الحمام مما لا
يقسم إذا انهدم كله وصار صحراء صار مما يقسم كما صرحوا به فلا يرد على إطلاق المصنف ، لان
الكلام فيما لا يحتمل القسمة ، فافهم . هذا ، وظاهر كلام الخلاصة الثاني أن الجبر بنحو الضرب
والحبس ، وقد فسره في موضع آخر بأمر القاضي بأن ينفق ويرجع بنصفه ، ومثله في البزازية : تأمل .
وما ذكره الشارح سيأتي قريبا عن الوهبانية .
تتمة : زرع بينهما في أرضهما طلبا قسمته دون الأرض ، فلو بقلا واتفقا على القلع جازت ، وإن
شرطا البقاء أو أحدهما فلا ولو مدركا ، فإن شرطا الحصاد جازت اتفاقا أو الترك
فلا عندهما وجازت عند محمد ، وكذلك الطلع على النخيل على التفصيل ، ولو طلبا من القاضي لا يقسمه بشرط الترك ،
حاشية رد المحتار — صفحة 579
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٩