إلا أن المثلي إذا أخذ بعضه بدل بعض كان المأخوذ عين المأخوذ عنه حكما لوجود المماثلة ، بخلاف
القيمي . قوله : ( وما في حكمه ) أي حكم المثلي .
أقول : نقل في جامع الفصولين عن شرح الطحاوي : كل كيلي ووزني غير مصوغ وعددي
متقارب كفلوس وبيض وجوز ونحوها مثليات والحيوانات والذرعيات ، والعددي المتفاوت كرمان
وسفرجل ، والوزني الذي في تبعيضه ضرر وهو المصوغ قيميات اه . ثم نقل عن الجامع العددي
المتقارب كله مثلي كيلا وعدا ووزنا . وعند زفر قيمي ، وما تتفاوت آحاده في القيمة فعددي متفاوت
ليس بمثلي إلخ . فتأمل . قوله : ( في الخانية إلخ ) أراد به بيان فائدة هي أنه إذا قسم ذو اليد حصته بغيبة
صاحبه كما قال في المتن : لا تنفذ القسمة ما لم تسلم حصة الآخر . قوله : ( إن سلم حط الآخرين ) أي
الغائب والصغير ، ومفهومه أن سلامة ما أخذه لا تشترط كما سيظهر . قوله : ( وإلا لا ) وإن لم
يسلم بأن هلك قبل وصوله إليهما لا تنفذ القسمة بل تنتقض ويكون الهالك على الكل ويشاركه
الآخران فيما أخذ لما في هذه القسمة من معنى المبادلة . قوله : ( بين دهقان ) هو من له عقار كثير كما في
المغرب ، والمراد به هنا رب الأرض . قوله : ( أمره الدهقان بقسمتها ) أي فقسمها الدهقان غائب . منح .
قوله : ( فهلاك الباقي عليهما ) أي إذا رجع فوجد ما أفرز لنفسه قد هلك فهو عليهما ويشارك الدهقان
فيما سلمه إليه ، وقوله : وإن بحظ نفسه أي وإن ذهب بنصيب نفسه إلى بيته أو لا ، فلما رجع وجد
ما أفرزه للدهقان قد هلك فهو على الدهقان خاصة كما في المنح عن الخانية ، ولعل وجهه أنه في
الأولى لما ذهب بحصة الدهقان أولا قصد القبض للدهقان أولا والقبض لنفسه فيما بقي بعد رجوعه ،
فلما رجع ورأي الباقي قد هلك كان الهلاك قبل القبض منهما فيكون عليهما كهلاك البعض قبل
القسمة أصلا ، بخلاف ما إذا حمل نصيب نفسه إلى بيته أولا فإنه بمجرد التحميل والذهاب صار قابضا
فقد هلك الباقي بعد قبض نصيبه يقينا فيكون هلاكه على صاحبه ، لكن لا يخفى مخالفته لقوله في
المسألة الأولى نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين وإلا لا فإنه هنا لما سلم حظ الغائب وهو الدهقان
انتقضت القسمة فجعل الهلاك عليهما ، ولما سلم حظ الحاضر وهو الزراع دون الغائب نفذت ، وكون
القسمة هنا مأمور بها من الغائب بخلافها في المسألة الأولى لا يظهر به الفرق ، ولئن سلم فالمراد عدم
الفرق كما يقتضيه التشبيه في قوله كصبرة . فليتأمل .
هذا ، وقد نقل في البزازية بعد ما تقدم عن واقعات سمرقند ما نصه : إذا تلف حصة الدهقان
قبل قبضه نقضها ويرجع على الأكار بنصف المقبوض ، وإن تلف حصة الأكار لا تنقض لان تلفه بعد
قبضه والغلة كلها في يده ، والأصل أن هلاك حصة الذي المكيل في يده قبل قبض الآخر نصيبه لا
حاشية رد المحتار — صفحة 560
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦٠