يوجب انتقاض القسمة ، وبهلاك حصة من لم يكن المكيل في يده قبل قبض حصته يوجب انتفاضها
اه . وهذا التقرير والأصل واضح وموافق للمسألة الأولى ، وقد أطال صاحب الذخيرة في تقريره
وعزاه إلى شيخ الاسلام ، وقال : عليه يخرج جنس هذه المسائل . ثم قال : وقال الحاكم عبد الرحمن
وساق ما ذكره الشارح هنا عن الخانية ، ولعل قول الخانية : كذا قاله بعض المشايخ أراد به الحاكم
المذكور ، وأشار بلفظ كذا إلى عدم اختياره والله تعالى أعلم . قوله : ( وإن أجبر عليها إلخ ) إن وصلية ،
والمراد بذلك بيان عدم المنافاة بين كون المبادلة غالبة في القيمي وبين كونه يجبر على القسمة في متحد
الجنس منه ، وذكر وجهه الشارح بقوله لما فيها إلخ .
فائدة : القسمة ثلاثة أنواع : قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس المختلفة ، وقسمة يجبر في
المثليات . وقسمة يجبر في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم . والخيارات ثلاثة : شرط ،
وعيب ، ورؤية . ففي قسمة الأجناس المختلفة تثبت الثلاثة ، وفي المثليات يثبت خيار العيب فقط ، وفي
غيرها كالثياب من نوع واحد يثبت خيار العيب ، وكذا خيار الرؤية والشرط على الصحيح المفتى به .
وتمامه في الشرنبلالية . قوله : ( في متحد الجنس منه ) أي من غير المثلى ، وقوله فقط قيد لمتحد الجنس ،
ويدخل متحد الجنس المثلى بالأولى كما أفاده ط . وظن الشرنبلالي أنه قيد لغير المثلي فقال فيه تأمل ، لأنه
يوهم أنه في متحد الجنس المثلي لا يجبر الآبي عليها وهو خلاف النص اه . قوله : ( سوى رقيق غير
المغنم ) لان رقيق المغنم يقسم بالاتفاق ، ورقيق غير المغنم لا يقسم بطلب أحدهم ولو كان إماء خلصا
أو عبيدا خلصا عند أبي حنيفة . والفرق له بين الرقيق وغيره من متحد الجنس فحش تفاوت المعاني
الباطنة كالذهن والكياسة ، وبين الغانمين وغيرهم حق الغانمين بالمالية دون العين ، حتى كان للامام بيع
الغنائم وقسم ثمنها . زيلعي . قوله : ( على أن المبادلة إلخ ) ترق في الجواب : أي وإن نظرنا إلى ما فيها
من معنى المبادلة فلا منافاة أيضا لان المبادلة إلخ ، وهذه مبادلة تعلق فيها حق الغير لان الطالب للقسمة
يريد الاختصاص بملكه ومنع غيره عن الانتفاع به فيجري الجبر فيها أيضا . قوله : ( وينصب قاسم ) أي
ندب للقاضي أو للامام نصبه . ملتقى وشرحه . قوله : ( يرزق من بيت المال ) أي المعد لمال الخراج ،
وغيره مما أخذ من الكفار كالجزية وصدقة بني تغلب فلا يرزق من بيوت الأموال الثلاثة الباقية كبيت
مال الزكاة وغيره إلا بطريق القرض . قهستاني . قوله : ( غلط ) لمناقضته لما بعده إن عاد ضمير هو إلى قوله
بلا أجر وإن عاد إلى النصف فلمخالفته لقول الملتقى وغيره ندب . تأمل . قوله : ( لأنها ليست بقضاء
حقيقة إلخ ) قال في العناية : ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه بأجر ، لكن الأولى أن لا يأخذ لان القسمة
ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها ، وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي
على القسمة ، إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القضاء ، فإن الأجنبي لا يقدر على
الجبر ، فمن حيث إنها ليست بقضاء جاز أخذ الأجر عليها ، ومن حيث إنها تشبه القضاء يستحب عدم
حاشية رد المحتار — صفحة 561
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦١