الاخذ اه . ومثله في النهاية والكفاية والمعراج والتبيين . وفي الدرر ما يخالفه ، فإنه ذكر أن
الأصح أن القسمة من جنس عمل القضاة . ثم قال : فإن باشرها القاضي بنفسه ، فعلى رواية كونها من جنس
عمل القضاة لا يجوز له الاخذ ، وعلى رواية عدم كونه منه جاز اه . ومقتضاه ترجيح عدم الجواز ،
ونقله في الدر المنتقى عن الخلاصة والوهبانية قال : وأقره القهستاني وغيره اه . قلت : لكن المتون على
الأول . تأمل .
هذا وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين كون القاسم القاضي أو منصوبة فلذا قال الشارح فجاز
له أي للقاضي كما في المخ مع أن الكلام في منصوبه . تأمل . قوله : ( مأقا ) أي سواء تساووا في
الأنصباء أم لا ، وسواء طلبوا جميعا أو أحدهم . قال في الهداية : وعنه أنه على الطالب دون الممتنع
لنفعه ومضرة الممتنع . قوله : ( خلافا لهما ) حيث قالا : الاجر على قدر الأنصباء لأنه مؤنة الملك ، وله أن
الاجر مقابل بالتمييز ، وهو قد يصعب في القليل وقد ينعكس فتعذر اعتباره فاعتبر أصل التمييز . ابن
كمال . قوله : ( قيد بالقاسم ) أي في قوله وينصف قاسم أو هو على تقدير مضاف : أي بأجر القاسم
الذي عاد عليه الضمير في قوله وهو على عدد الرؤوس وهذا أنسب بما بعده . تأمل . قوله : ( وغيرها )
كأجرة بناء الحائط المشترك أو تطيين السطح أو كري النهر أو إصلاح القناة لأنها مقابلة بنقل التراب أو
الماء والطين ، وذلك يتفاوت بالقلة والكثرة ، أما التمييز فيقع لهما بعمل واحد . معراج . قوله : ( زاد في
الملتقى ) أي بعد قوله إجماعا . قوله : ( إن لم يكن ) أي الكيل أو الوزن للقسمة بل كان للتقدير . قال
الشارح : بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمرا إنسانا بكيله ليعلما قدره ، فالاجر بقدر السهام اه . قوله :
( لكن ذكره في الهداية ) أي ذكر هذا التفصيل بلفظ قيل فأشعر بضعفه ، بل صرح بعده بنفسه حيث
قال : ولا يفصل . قال الإتقاني : يعني لا تفصيل في أجرة الكيل والوزن بل هي بقدر الأنصباء اه .
وفي المعراج عن المبسوط : والأصح الاطلاق . قوله : ( وتمامه إلخ ) أي تمام هذا الكلام ، وهو بيان الفرق
لأبي حنيفة بينه وبين القسام بأن الاجر هنا على الأنصباء وإن كان الكيل للقسمة للتفاوت في العمل ،
لان عمله لصاحب الكثير أكثر فكان أصعب والاجر بقدر العمل ، بخلاف القسام . قوله : ( يجب كونه
عدلا إلخ ) لان القسمة من جنس عمل القضاة هداية . وأفاد القهستاني أن هذا التعليل مشعر بأن ما ذكر
غير واجب لعدم وجوبه في القضاء ، فالمراد بالوجوب العرفي الذي مرجعه إلى الأولوية كما أشار إليه
في الاختيار وخزانة المفتين اه .
أقول : تقدم في القضاء أن الفاسق أهل له لكنه لا يقلد وجوبا ويأثم مقلده ، فعلم أنه لا يجب
في صحة القضاء العدالة بل يجب على الامام أن يولي عدلا ، وكذا يقال هنا : يجب أن ينصب قاسما
عدلا ، ولا يجب في صحة نصبه العدالة والوجوب الأول على حقيقته والثاني بمعنى الاشتراط فتدبر .
قوله : ( أمينا ) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة كفاية .
واعترضه في اليعقوبية بأن ظهور العدالة يستلزم ظهورها كما لا يخفى اه . وأجيب بأن المذكور العدالة
حاشية رد المحتار — صفحة 562
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦٢