المجمع لا يمكن حمله على الاخذ به فقط كما لا يخفى فاغتنم هذا التحرير . قوله : ( الأول ) هو ما
في الخانية فقط لما علمته ، فكان ينبغي له عبارتها . قوله : ( والثاني ) هو ما في الخلاصة والبزازية . قوله : ( وأما
إذا بيع بجواره ) الباء زائدة ، والجوار بمعنى المجاور نائب فاعل ، أو الباء بمعنى في الظرفية متعلقة
بمحذوف صفة لموصوف محذوف : أي بيع عقار كائن في جواره . تأمل . وقد تبع شيخه في هذا
التعبير . قوله : ( أو كان بعض المبيع ملكا إلخ ) حاصله أنه لا شفعة له لا بجوار ولا بشركة ، فهو صريح
بالقسمين كما أشار إليه الشارح بنقل عبارة النوازل ، ونبهنا عليه . قوله : ( فلا شفعة للوقف ) إذ لا مالك
له .
مطلب مهم
كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملكية ، فتجب فيها الشفعة ما لم تكن سلطانية
تتمة : قدمنا أنه لا شفعة في الأراضي السلطانية ، وذكر في الخيرية أين كون الأرض عشرية أو
خراجية لا ينافي الملك ، ففي كثير من الكتب : أرض الخراج أو العشر مملوكة يجوز بيعها وإيقافها
وتورث ، فتثبت فيها الشفعة ، بخلاف السلطانية التي تدفع مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها ، فلو ادعى
واضع اليد أن الأرض ملكه وأنه يؤدي خارجها فالقول له على من نازعه في الملكية البرهان إن صحت
دعواه عليه ، وإنما ذكرته لكثرة وقوعه في بلادنا اه ملخصا . وقدمنا أيضا أنه لا شفعة في البناء في
الأرض المحتكرة ولا لها كالوقف .
مطلب : باع دارا بعضها محتكر هل تثبت للجار الشفعة
وسئلت من نائب قاضي دمشق عما إذا بيعت دار فيها قطعة محتكرة فهل للدار الشفعة ؟ فأجبته :
بأني لم أرها صريحا ، ولكن الظاهر أن له أخذ الدار سوى تلك القطعة وما عليها من البناء ، بشرط أن
لا يكون جواره للدار المبيعة بملاصقته لتلك القطعة ، أخذا من قولهم : باع أرضين صفقة ورجل شفيع
لواحدة له أخذها فقط . ومما سيأتي في الحيل : لو باع عقارا إلا ذرعا في جانب الشفيع فلا شفعة لعدم
الاتصال . تأمل . والله تعالى أعلم .
باب طلب الشفعة
قوله : ( من مشتر ) متعلق بعلمه ح . قوله : ( أو عدل أو عدد ) أي لو كان المخبر فضوليا ، والمراد
بالعدد عدد الشهادة رجلان أو رجل وامرأتان ، وأفاد عدم اشتراط العدالة في العدد ، وكذا في
المشتري لأنه خصم ، ولا تشترط العدالة في الخصوم ، ومثله رسوله كما في التاترخانية . وفيها : إن
كان الفضولي واحدا غير عدل : فإن صدقه ثبت الشراء ، وإن كذبه لا ، وإن ظهر صدق الخبر عند أبي
حنيفة اه . قال في الدرر : وقالا : يكفي واحد حرا كان أو عبدا صبيا أو امرأة إذا كان الخبر صدقا .