فمجرد البناء لا يوجب الشفعة ، وقدمنا بيانه . قوله : ( وسنحققه في الحظر ) نقل فيه عن إجارة الوهبانية
والتاترخانية . قال أبو حنيفة : أكره إجارة بيوت مكة أيام الموسم ، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في
بيوتهم ، لقوله تعالى : * ( سواء العاكف فيه والباد ) * ورخص فيها في غير الموسم .
قلت : وبه يظهر الفرق والتوفيق : أي الفرق بين أيام الموسم وغيرها والتوفيق بين من عبر
بكراهة الإجارة وبين من نفاها ط . قوله : ( ويصح الطلب إلخ ) قال في الولوالجية : الوكيل بشراء الدار
إذا اشترى وقبض فطلب الشفيع الشفعة منه إن لم يسلم الوكيل الدار إلى الموكل صح ، وإن سلم
لا يصح الطلب وتبل شفعته هو المختار اه . ومثله في التاترخانية والقنية . ولعل وجه البطلان أن الوكيل
بعد التسليم لم يبق خصما ، وإنما الخصم هو الموكل فصار مؤخرا للطلب بطلبه من غير خصم مع
القدرة على الطلب من الخصم . تأمل . قوله : ( ولا شفعة في الوقف ) أي إذا بيع . قال في التجريد : ما
لا يجوز بيعه من العقار كالأوقاف لا شفعة في شئ من ذلك عند من يرى جواز بيع الوقف ، ثم قال :
لا شفعة في الوقف ولا بجواره اه . نقله الرملي . قوله : ( ولا له ) يغني عنه قول المصنف بعده ولا
بجواره ولعله ذكره لأنه أعم من الجوار لشموله ما إذا كان خليطا مع الملك المبيع كما صور به الشارح
فيما يأتي فليس تكرارا محضا ، فافهم . قوله : ( شرح مجمع ) عبارته ما في المتن . قوله : ( وخانية ) عبارتها
كما في المنح : ولا شفعة في الوقف لا للقيم ولا للموقوف عليه . قوله : ( خلافا للخلاصة والبزازية )
حيث قالا : وكذا تثبت الشفعة لجوار دار الوقف اه .
أقول : وفي نسختي البزازية : لا تثبت . نعم رأيت في نسختي الخلاصة كما قال . قوله : ( ولعل
لا ساقطة ) يؤيده أنه ذكر في كل من الخلاصة والبزازية قبله بأقل من سطر : ما لا يجوز بيعه من
العقار لا شفعة فيه إلخ ، فالتشبيه ( 1 ) يقتضيه فافهم . قوله : ( وحمل شيخنا الرملي ) أي في حاشية المنح .
وحاصله أن الوقف منه ما لا يملك بحال فلا شفعة فيه لعدم صحة بيعه ، ولا له : أي لا لقيمه ولا
للموقوف عليه لعدم المالك . ومنه ما قد يملك ، كما إذا كان غير محكوم به فلا شفعة له
لعدم المالك ، بل فيه الشفعة إذا بيع لجواز البيع . فيحمل الأول وهو ما في النوازل وشرح المجمع من
عدم الشفعة فيه أو له على ما إذا كان لا يملك بحال ، وما في الخلاصة والبزازية من ثبوتها بجواره على
ما إذا كان قد يملك ، والمراد من ثبوتها بجواره ثبوتها فيه إذا بيع نفسه بسبب جواره . وأما التوفيق بين
ما في الخانية من أنه لا شفعة فيه وبين ما في البزازية والخلاصة من ثبوتها بجواره . فهو بحمل الأول
على الاخذ به : أي أخذ دار بيعت في جواره ، والثاني على أخذه نفسه إذا كان مما قد يملك هكذا يفهم
من كلام شيخه في الحاشية ، وبه ظهر أنه اقتصر على التوفيق فقط ، إذ ما في النوازل وشرح
هامش
( 1 ) قوله : ( فالتشبيه ) اي الواقع في عبارة الخلاصة والبزازية المنقولة آنفا في القولة التي قبل هذه ا ه منه .