تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
السفر فباعوا فراشه وعدته وجهزوه بثمنه وردوا البقية إلى الورثة أو غمي عليه فأنفقوا عليه من ماله لم يضمنوا استحسانا . وحكى عن محمد أنه مات بعض تلامذته فباع محمد كتبه لتجهيزه ، فقيل إنه لم يوص ، فتلا قوله تعالى : * ( والله يعلم المفسد من المصلح ) * فما كان على قياس هذا لا يضمن ديانة ، أما في الحكم فيضمن وكذا المأذون في التجارة لو مات مولاه فأنفق في الطريق لم يضمن ، وكذا لو أنفق بعض أهل المحلة على مسجد لا متولي له من غلته لحصير ونحوه ، أو أنفق الورثة الكبار على الصغار ولا وصي لهم ، أو قضى الوصي دينا علمه على الميت بلا معرفة القاضي فلا ضمان في الكل ديانة اه‍ . من الأشباه وحواشيها ، وفي التاترخانية : وضع القدر على الكانون وتحتها الحطب فجاء آخر وأوقد النار فطبخ لا يضمن استحسانا . ومن هذا الجنس خمس مسائل : إحداها : هذه . الثانية : طحن حنطة غيره ضمن ، ولو أن المالك عل الحنطة في الزورق وربط الحمار وجاء آخر فساقه لا يضمن . الثالثة : رفع جرة غيره فانكسرت ضمن ، ولو رفعها صاحبها وأمالها إلى نفسه فجاء آخر وأعانه فانكسرت لا ، الرابعة : حمل على دابة غيره فهلكت ضمن ، ولو حملها المالك شيئا فسقط فحملها آخر فهلكت لا . الخامسة : ذبح أضحية غيره في غير أيامها لا يجوز ويضمن ، ولو في أيامها يجوز ولا يضمن . ومن جنسها أحضر فعله لهدم دار فجاء آخر وهدمها لا يضمن استحسانا ، ذبح شاة القصاب إن بعد ما شد القصاب رجلها لا يضمن ، وإلا ضمن . والأصل في جنس هذه المسائل كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت الاستعانة من كل أحد دلالة ، وإلا فلا ، فلو علقها بعد الذبح للسلخ فسلخها آخر بلا إذنه ضمن اه‍ . ملخصا . وفي القنية : أخذ أحد الشريكين حمار صاحبه الخاص وطحن به فمات لم يضمن للاذن دلالة . قال : عرف بجوابه هذا أنه لا يضمن فيما يوجد الاذن دلالة وإن لم يوجد صريحا ، كما لو فعل بحمار ولده أو بالعكس ، أو أحد الزوجين : أو أرسل جارية زوجته فأبقت اه‍ . قوله : ( ضمنه ) مخالف لما في المعراج والبزازية وغيرهما من أنه إن لم يسقه معها لا يضمنه ، وقدمناه أول الغصب عن الزيلعي . لكن نقل عن الشرنبلالي عن قاضيخان : أنه ينبغي أن يضمنه أيضا لأنه لا يساق إلا بسوقها ، كما قالوا : إذا غصب عجلا فيبس لبن أمه ضمنه مع نقصان الام اه‍ . أقول : إن كانت المسألة من تخريجات المشايخ فما اختاره قاضيخان وجيه ، ولذا مشى عليه ابن وهبان ، وإن كان منقولة عن المجتهد فاتباعه أوجه ، فليراجع . قوله : ( بما يتغير ) الظاهر أن المراد به المضمون وهو الجحش هنا ، فإنه لما هلك تغير عن حاله وقد ضمنه مع أنه لم يباشر فيه فعلا ، تأمل . قوله : ( هل له منه شربه ) الجواب : نعم إن حول النهر عن موضعه كره الشرب والتوضؤ منه لظهور أثر الغصب بالتحويل ، وإلا لا لثبوت حق كل أحد فيهما . ابن الشحنة . قوله : ( وهل ثم نهر طاهر لا مطهر ) الجواب أنه القرس السريع فإنه يسمى نهرا وبحرا لقوله بعضهم في قوله تعالى : * ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) * ( الزخرف : 51 ) أي الخيل ، ولقوله ( ص ) في فرس أب طلحة : إنا وجدناه لبحرا ابن الشحنة . والله تعالى أعلم .