نهيه . لأنا نقول : ليس بإسقاط في حق ما لم يوجد ، فيكون النهي امتناعا عن الاسقاط فيما لم يوجد .
زيلعي . قوله : ( ولا يرجع بالعهدة ) أي بحق التصرف كطلب الثمن وغيره ، والعهدة فعله بمعنى مفعول
من عهدة لقيه . قهستاني . قوله : ( لفكه الحجر ) ظاهره أن قوله ولا يرجع تفريع على قوله فك الحجر ،
وجعله القهستاني تفريعا على كون تصرفه لنفسه . قوله : ( تفريع على فك الحجر ) فيه نظر ، والظاهر أنه
تفريع على التفريع ، وهو قوله فلا يتوقف كما يدل عليه التعليل . تأمل . قوله : ( لان الإسقاطات لا
تتوقت ) لأنها تتلاشى عند وقوعها . قوله : ( فإذا أذن في نوع الخ ) سواء سكت عن غيره أو نهى بطريق
الصريح نحو أن يأذن في شراء البز وقال : لا تشتر غيره اه تاترخانية عن المضمرات . قوله : ( لأنه فك
الحجر لا توكيل ) أعاده ، وإن مر التنبيه على ثمرة الخلاف بيننا وبين زفر والشافعي ، فافهم . قوله : ( ثم
اعلم الخ ) قال في المنح : التخصيص قد لا يكون مفيدا إذا كان المراد به الاستخدام ، لأنه لو جعل
ذلك إذنا لا نسد باب الاستخدام لافضائه إلى أن من أمر عبده بشراء بقل بفلسين كان مأذونا يصح
إقراره بديون تستغرق رقبته ويؤخذ بها في الحال ، فلا يتجرأ أحد على استخدام عبده فيما اشتد له
حاجته ، لان غالب استعمال العبيد في شراء الأشياء الحقيرة ، فلا بد من حد فاصل بين الاستخدام
والاذن بالتجارة وهو أنه إن أذن بتصرف مكرر صريحا مثل أن يقول : اشتر لي ثوبا وبعه ، أو قال بع
هذا الثوب واشتر بثمنه ، أو دلالة كأد إلي الغلة كل شهر أو أد إلي ألفا وأنت حر ، فإنه طلب منه المال
وهو لا يحصل إلا بالتكسب وهو دلالة التكرار ، ولو قال : أقعد صباغا أو قصارا ، لأنه أذن بشراء ما
لا بد منه دلالة ، وهو نوع من الأنواع يتكرر بتكرر العمل المذكور كان ذلك إذنا ، وإن أذن بتصرف
غير مكرر كطعام أهله وكسوتهم لا يكون إذنا كما قررناه . وبهذا التفصيل صرح في البزازية .
فإن قلت : ينتقض هذا الأصل بما إذا غصب العبد متاعا وأمره مولاه ببيعه فإنه إذن في
التجارة ، وليس الامر بعقد مكرر . قلت : أجيب عنه بأنه أمر بالعقد المكرر دلالة ، وذلك لان تحصيصه
ببيع المغصوب باطل لعدم ولايته عليه ، والاذن قد صدر منه صريحا ، فإذا بطل التقييد ظهر الاطلاق
اه . وكلام البزازية الهداية يشير إلى الفاصل هو التصرف النوعي والشخصي والاذن بالأول إذن دون الثاني
فتأمل ، كذا في العناية وكلام الوقاية يقيده اه . ويثبت الاذن دلالة الخ في الحقائق : إنما يجعل
سكوت المولى إذنا لم يسبق منه ما يوجب نفي الاذن حالة السكوت كقوله : إذا رأيتم عبدي يتجر
فسكت ، فلا إذن له بالتجارة ، ثم رآه يتجر فسكت لا يصير مأذونا اتفاقا . قوله : ( فعبد رآه سيده الخ )
عبد مبتدأ خبره مأذون ، وساغ الابتداء به لوقوعه موصوفا . وأفاد الزيلعي أنه إذا رأى أجنبيا يبيع
ماله وسكت ، فإن سكوته لا يكون إذنا له ، وكذا لو أتلف مال غيره وصاحبه ينظر وهو ساكت حتى كان له أن يطالبه بالضمان اه .
قال بعض الفضلاء : ولينظر هذا مع قول الفصول العمادية في الثالث والثلاثين : ولو شق زق
غيره فسال ما فيه وهو ساكت فإنه يكون رضا ، اللهم إلا أن يحمل ما هنا على الاتلاف الغير الممكن
حاشية رد المحتار — صفحة 451
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥١