قوله : ( والأصل هو الانزال ) فإن الاحتلام لا يعتبر إلا معه ، والاحبال لا يتأتى إلا به . قوله : ( والجارية )
هي أنثى الغلام . قوله : ( صريحا ) قيد به لأنه مذكور ضمنا في الاحتلام والحبل . فإن لم يوجد
فيهما أي في الغلام والجارية شئ مما ذكر الخ ، مفاده : أنه لا اعتبار لنبات العانة خلافا للشافعي ،
ورواية عن أبي يوسف ، ولا اللحية . وأما نهود الثدي فذكر الحموي أنه لا يحكم به في ظاهر الرواية ،
وكذا ثقل الصوت كما في شرح النظم الهاملي أبو السعود ، وكذا شعر الساق والإبط والشارب . قوله :
( به يفتى ) هذا عندهما ، وهو رواية عن الامام ، وبه قالت الأئمة الثلاثة ، وعند الامام : حتى يتم له
ثماني عشرة سنة ولها سبع عشر سنة . قوله : ( لقصر أعمار أهل زماننا ) ولان ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما عرض على النبي ( ص ) يوم أحد وسنه أربعة عشر فرده ثم يوم الخندق وسنة خمسة عشر فقبله ،
ولأنها العادة الغالبة على أهل زماننا وغيرها احتياط فلا خلاف في الحقيقة ، والعادة إحدى الحجج
الشرعية فيما لا نص في نص عليه الشمني وغيره . در منتقى . قوله : ( وأدنى مدته ) أي مدة البلوغ
والضمير في له للغلام وفي لها للجارية . قوله : ( كما في أحكام الصغار ) هو اسم كتاب
للاستروشني . قوله : ( فإن راهقا ) يقال رهقه : أي دنا منه رهقا : أي دنا منه رهقا ، ومنه : إذا صلى أحدكم إلى سترة
فليرهقها ، وصبي مراهق مدان للحلم . مغرب . قوله : ( إن لم يكذبهما الظاهر ) هو معني قوله الآتي :
وهو أن يكون بحال يحتلم مثله .
وفي المنع عن الخاينة : صبي أقر أنه بالغ وقاسم وصي الميت : قال ابن الفضل : إن كان مراهقا
ويحتلم يقبل قوله وتجوز قسمته ، وإن كان مراهقا ويعلم أن مثله لا يحتلم لا تجوز قسمته ولا يقبل قوله
لأنه يكذب ظاهرا ، وتبين بهذا أن بعد اثنتي عشرة سنة إذا كان بحال لا يحتلم مثله إذا أقر بالبلوغ لا
يقبل اه . قوله : ( فعبد ثنتي عشرة سنة ) ادعى صاحب جامع الفصولين أن الصواب إبدال بعد بقبل ،
زعما منه أنه شرط لغير المراهق ، ورده في نور العين ونسبه إلى الوهم وقلة الفهم . قوله : ( وفي
الشرنبلالية ) وعبارتها : يعني وقد فسرا ما به علما بلوغهما وليس عليهما يمين اه . قال أبو السعود :
والظاهر أن هذا هو المراد مما نقله الحموي عن شرح درر البحار من أنه يشترط لقبول قولهما أن يبينا
كيفية المراهقة حين السؤال عنه اه .
قلت : وفي جامع الفصولين فتاوى النسفي عن القاضي محمود السمرقندي أن مراهقا أقر في
مجلسه ببلوغه فقال : بماذا بلغت ؟ قال : باحتلام ، قال : فماذا رأيت بعد ما انتهبت ؟ قال :
الماء ، قال : أي ماء فإن الماء مختلف ؟ قال المني ؟ قال : ما المني ؟ قال ماء الرجل : الذي يكون منه الولد ، قال : على
ماذا احتلمت على ابن ، أو بنت أو أتان ؟ فقال القاضي : لا بد من الاستقصاء فقد يلقن
حاشية رد المحتار — صفحة 448
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٨