كتاب المأذون
أي الاذن فهو مصدر كمعسور ، وإن كان الظاهر أنه صفة لكنه يحتاج لحذف المضاف والصلة ،
في الكرماني : يقال مأذون له أو لها وترك الصلة ليس من كلام العرب ، وأقره القهستاني . در منتقى .
وتقدير المضاف إذن المأذون ، لان البحث عن الافعال لا عن الذوات ، وفي المصباح أن الفقهاء
يحذفون الصلة لفهم المعنى ، وأورده بعد الحجر لان الاذن يقتضي سبق الحجر . قوله : ( الاذن لغة
الاعلام ) تبع الزيلعي والنهاية ، قال الطوري : قال شيخ الاسلام في مبسوطه : الاذن هو الاطلاق لغة
لأنه ضد الحجر وهو المنع ، فكان إطلاقا عن شئ إلى شئ اه .
وفي النهاية : الاذن في الشئ : رفع المانع لمن هو محجور عنه وإعلام بإطلاقه فيما حجر عليه ،
من أذن له في الشئ إذنا ، وأبعد الامام الزيلعي حيث قال : إنه الاعلام ، ومنه الاذان وهو الاعلام ،
لان الاذن من أذن في كذا إذا أباحه ، والاذان من أذن بكذا إذا أعلم اه . وفي أبي السعود : قال قاضي
زاده في التكملة : لم أر قط كتب اللغة مجئ الاذن بمعنى الاعلام . قوله : ( عن العبد المأذون ) الأول
إسقاط لفظة العبد ، فإن حكم في الصبي والمعتوه كذلك ح . قوله : ( في غير باب التجارة ) كالتزوج
والتسري والاقراض والهبة ونحوها مما سيأتي . قوله : ( وإسقاط الحق ) كالتفسير لقوله فك الحجر ، ولا
يخفى عليك أن الصبي والمعتوه ليس فيه إسقاط حق . سعدية . لكن قال ابن الكمال : يعني حق المنع لاحق المولى لأنه من اختصاصه بإذن العبد غير صحيح ، لان حق المولى لا يسقط بالاذن ولذلك يأخذ من
كسبه جبرا على ما سيأتي اه . قوله : ( هو توكيل وإنابة ) ستأتي ثمرة الخلاف . قوله : ( ثم يتصرف ) عطف
على المعنى فكأنه قال : إذا أذن المولى ينفك العبد من الحجر ثم يتصرف الخ . ابن كمال . قوله : ( العبد )
إنما خص البيان به الخفاء الحال فيه ، وإلا فالحكم مشترك . ابن كمال . قوله : ( لنفسه ) أي لا لسيده
بطريق الوكالة ، قهستاني . ولا يلزم أن يكون مالكا له لأنه بجملته مملوك للمولى ، فإذا تعذر ملكه لما
تصرف فيه يخلفه المولى في الملك . شرنبلالية . قوله : ( بأهليته ) لان العبد أهل للتصرف بعد الرق ، لان
ركن التصرف كلام معتبر شرعا لصدوره عن تمييز ، ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق وهما لا
يفوتان بالرق لأنهما من كرامات البشر ، وهو بالرق لا يخرج عن كونه بشرا إلا أنه حجر عليه من
التصرف لحق المولى ، كي لا يبطل حقه بتعلق الدين برقبته لضعف ذمته بالرق ، حتى لا يجب المال في
ذمته إلا وهو شاغل لرقبته ، فإذا أذن المولى فقط أسقط حقه فكان العبد متصرفا بأهليته الأصلية . زيلعي .
قوله : ( ولا يتخصص بنوع ) أي ولا بمكان . قهستاني . وفي التاترخانية : هذا إذا صادف الاذن عبدا
محجورا ، أما إذا صادف عبدا مأذونا يتخصص ، فلو أذن له في التجارة ثم دفع إليه مالا وقال : اشتر لي
به الطعام ، فاشترى العبد الرقيق يصير مشتريا لنفسه ، نص عليه محمد رحمه الله . قوله : ( تفريع على كونه
إسقاطا ) فإن الإسقاطات لا تقبل التقييد كما يأتي كالطلاق والعتاق ، ولا يقال : لو كان إسقاطا لما ملك