لقوة احتمال التوكيل اه . فأفاد هذا التعليل أن القاضي ذكر للتمثيل ، فالمراد به كل من لا يباشر
الأعمال بنفسه .
وقال في حاشية الأشباه : أقول : لم يذكر صاحب الظهيرية هذه المسألة على سبيل الاستثناء ،
وذكرها قاضيخان لا على طريق الاستثناء ، فقال القاضي : إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن
إذنا اه . وقد قدمنا أن إطلاق صاحب الهداية يفهم منه أنه لا فرق بين أن يكون المولى قاضيا أو لا ،
وأن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى اه . وأقره أبو السعود في حاشية الأشباه .
وأقول : لا يبعد أن يكون مراد قاضيخان أنه لا يصير مأذونا في ذلك التصرف الذي صادفه
السكوت ، كما أن ذلك ، والمراد من كلامه المار كما علمت فيكون مأذونا بعده ، وعليه فلا استثناء ،
وما ذكره المقدسي يصلح وجها لتنصيصه على القاضي مع أنه داخل في عموم كلامه السابق : يعني أن
حكم عبد القاضي كغيره وإن قوي احتمال كونه وكيلا عنه فلا ينافي إطلاق المتون والشروح ، ولذا لم
يذكره في الخانية والظهيرية على طريق الاستثناء كما فعل في الأشباه ، ثم رأيت الطوري قال بعد ذكر
المسألة : وفهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي لا يكون إذنا ، بخلاف سكوت المولى كما فهم
الامام الزيلعي اه . وظاهره أن هذا الفهم مخالف لكلامهم كفهم الزيلعي المار . وهذا مؤيد لما قلناه ،
فتدبر . قوله : ( لا في ذلك الشئ ) فيه أن الكلام مفروض فيما إذا باع ملك الأجنبي ، وحينئذ لا يتصور
أن يكون سكوت السيد إذنا في بيع ذلك الشئ حتى يصح نفيه ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : فلا
ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع لكنه شرح لا يطابق المشروح ، فكان عليه أن يبرزه في قالب الاعتراض
ح .
وحاصله : أن عدم كونه مأذونا في بيع ذلك الشئ إنما هو فيما لو باع ملك المولى ، أما لو باع
ملك الأجنبي بإذنه نفذ عليه كما قدمناه ، ونفاذه لا بسكوت المولى بل بأمر صاحب المتاع ، وهل العهدة
على العبد أو على صاحب المتاع ؟ اختلف المشايخ فيه ، ذخيرة وتاترخانية . لكن ظاهر كلام السراج يفيد
عدم الفرق ، فإنه قال : ولو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه صار مأذونا ، ولا يجوز هذا
التصرف الذي شاهده المولى إلا أن يجيزه بالقول ، سواء كان ما باعه للمولى أو لغيره ويصير مأذونا فيما
يتصرف بعد هذا اه إلا أن يرجع التعميم إلى قوله : صار مأذونا ، أو يحمل على ما إذا لم يكن بإذن
الأجنبي وهو الأقرب ، فلا ينافي ما قدمناه عن البزازية والخانية وغيرهما ، فتأمل . قوله : ( قبل أن يصير
مأذونا ) لأنه لا يثبت الاذن إلا إذا باع أو اشترى بحضرته لا قبله ، فبالضرورة يكون ذلك البيع غير
مأذون فيه فلا ينفذ . قوله : ( وهو باطل ) لأنه يلزم عليه تقدم الشئ على نفسه . قوله : ( معزيا للذخيرة )
نص عبارة الذخيرة هكذا : وإذا رأى عبده يشتري بماله : يعني بمال المولى فلم ينهه فهذا من المولى
إذن له في التجارة ، وما اشتراه فهو لازم وللمولى أن يسترد ماله ، ثم إذا استرد المولى ماله دراهم أو
دنانير لا ينتقض البيع وإن كان ماله عرضا أو مكيلا أو موزونا ينتقض البيع اه . قوله : ( من ماله مولاه )
الأولى أن يقول بمال بالباء بدل من كما لا يخفى . قوله : ( فيفتقر إلى الفرق ) الأولى حذف الفاء ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 453
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٣