تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لقوة احتمال التوكيل اه‍ . فأفاد هذا التعليل أن القاضي ذكر للتمثيل ، فالمراد به كل من لا يباشر الأعمال بنفسه . وقال في حاشية الأشباه : أقول : لم يذكر صاحب الظهيرية هذه المسألة على سبيل الاستثناء ، وذكرها قاضيخان لا على طريق الاستثناء ، فقال القاضي : إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذنا اه‍ . وقد قدمنا أن إطلاق صاحب الهداية يفهم منه أنه لا فرق بين أن يكون المولى قاضيا أو لا ، وأن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى اه‍ . وأقره أبو السعود في حاشية الأشباه . وأقول : لا يبعد أن يكون مراد قاضيخان أنه لا يصير مأذونا في ذلك التصرف الذي صادفه السكوت ، كما أن ذلك ، والمراد من كلامه المار كما علمت فيكون مأذونا بعده ، وعليه فلا استثناء ، وما ذكره المقدسي يصلح وجها لتنصيصه على القاضي مع أنه داخل في عموم كلامه السابق : يعني أن حكم عبد القاضي كغيره وإن قوي احتمال كونه وكيلا عنه فلا ينافي إطلاق المتون والشروح ، ولذا لم يذكره في الخانية والظهيرية على طريق الاستثناء كما فعل في الأشباه ، ثم رأيت الطوري قال بعد ذكر المسألة : وفهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي لا يكون إذنا ، بخلاف سكوت المولى كما فهم الامام الزيلعي اه‍ . وظاهره أن هذا الفهم مخالف لكلامهم كفهم الزيلعي المار . وهذا مؤيد لما قلناه ، فتدبر . قوله : ( لا في ذلك الشئ ) فيه أن الكلام مفروض فيما إذا باع ملك الأجنبي ، وحينئذ لا يتصور أن يكون سكوت السيد إذنا في بيع ذلك الشئ حتى يصح نفيه ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع لكنه شرح لا يطابق المشروح ، فكان عليه أن يبرزه في قالب الاعتراض ح . وحاصله : أن عدم كونه مأذونا في بيع ذلك الشئ إنما هو فيما لو باع ملك المولى ، أما لو باع ملك الأجنبي بإذنه نفذ عليه كما قدمناه ، ونفاذه لا بسكوت المولى بل بأمر صاحب المتاع ، وهل العهدة على العبد أو على صاحب المتاع ؟ اختلف المشايخ فيه ، ذخيرة وتاترخانية . لكن ظاهر كلام السراج يفيد عدم الفرق ، فإنه قال : ولو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه صار مأذونا ، ولا يجوز هذا التصرف الذي شاهده المولى إلا أن يجيزه بالقول ، سواء كان ما باعه للمولى أو لغيره ويصير مأذونا فيما يتصرف بعد هذا اه‍ إلا أن يرجع التعميم إلى قوله : صار مأذونا ، أو يحمل على ما إذا لم يكن بإذن الأجنبي وهو الأقرب ، فلا ينافي ما قدمناه عن البزازية والخانية وغيرهما ، فتأمل . قوله : ( قبل أن يصير مأذونا ) لأنه لا يثبت الاذن إلا إذا باع أو اشترى بحضرته لا قبله ، فبالضرورة يكون ذلك البيع غير مأذون فيه فلا ينفذ . قوله : ( وهو باطل ) لأنه يلزم عليه تقدم الشئ على نفسه . قوله : ( معزيا للذخيرة ) نص عبارة الذخيرة هكذا : وإذا رأى عبده يشتري بماله : يعني بمال المولى فلم ينهه فهذا من المولى إذن له في التجارة ، وما اشتراه فهو لازم وللمولى أن يسترد ماله ، ثم إذا استرد المولى ماله دراهم أو دنانير لا ينتقض البيع وإن كان ماله عرضا أو مكيلا أو موزونا ينتقض البيع اه‍ . قوله : ( من ماله مولاه ) الأولى أن يقول بمال بالباء بدل من كما لا يخفى . قوله : ( فيفتقر إلى الفرق ) الأولى حذف الفاء ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 453 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين