تداركه ، فليتأمل اه . قوله : ( بزازية ) عبارتها : وإن رآه يشتري ويبيع فسكت فأذن إلا أن ينهاه ولكنه فيما
باع من مال مولاه لا يجوز حتى يأذن له بالنطق اه . قوله : ( ودرر على الخانية ) في عبارة الخانية
اضطراب ، فإنه قال أول الباب : رأى المولى عبده يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم يكن إذنا ،
وقال بعد أسطر : ولو رآه في حانوته فسكت حتى باع متاعا كثيرا كان إذنا ، ولا ينفذ على المولى بيع العبد
ذلك المتاع ، ثم قال : ولو أن رجلا دفع إلى عبد رجل متاعا ليبيعه فباع فرآه المولى ولم ينهه كان إذنا
له في التجارة ، ويجوز ذلك البيت على صاحب المتاع اه حموي .
أقول : لا اضطراب في كلامه ، فإن معنى كلامه الأول لم يكن إذنا في ذلك البيع المسكوت عنه
فلا ينفذ بيعه عليه ، وإن صار مأذونا في التجارة بعده كما فسره كلام الثاني والثالث ، وإنما نفذ البيع
في متاع الأجنبي لاذنه : أي الأجنبي فيه ، وهذا معنى ما في البزازية ، ويدل على ما قلنا ما في شرح
البيري عن البدائع : رأى عبده يبيع ويشتري فسكت صار مأذونا عندنا إلا في البيع الذي صادفه
السكوت ، بخلاف الشراء اه .
ثم رأيت العلامة الطوري وفق كذلك مستدلا بعبارة البدائع وغيرها ، واعترض على الزيلعي
حيث قال : ولا فرق في ذلك بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا
أو فاسدا . هكذا ذكر صاحب الهداية . وذكر قاضيخان : إذا رأى عبدا يبيع عينا من أعيان المالك
فسكت لم يكن إذنا اه . فاعترضه بأن ظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية والخانية ، ثم قال :
ويكف يجوز حمل كلام الخانية على خلاف ما ذكره محمد في الأصل اه . فقول الشارح فيما نقله عن
البزازية : ولم يجز حتى يأذن بالنطق ، معناه لم يجز ذلك البيع بخصوصه على المولى ، وإن صار العبد به
مأذونا ، وليس معناه لم يكن إذنا له كما فهمه المحشي والشارح وغيرهما ، والحاصل أنه لا فرق في كونه
مأذونا بين كل المبيع ملكا للمولى أو لغيره ، وإنما الفرق في جواز ذلك البيع الذي صادفه السكوت ،
فإن كان لأجنبي جاز وإن للمولى فلا إلا بالنطق ، فاغتنم هذا التحرير في هذا المقام فإنه من مزال أقدام
الافهام . قوله : ( لكن سوى بينهما الزيلعي وغيره ) أي كصاحب الهداية كما سمعت عبارته ،
والاستدراك مبني على ما فهمه كغيره من مخالفة ما في البزازية والخانية لما في الهداية ، وقد علمت أنه
لا مخالفة في أنه يصير مأذونا بعد السكوت مطلقا . وإنما أفاد في الخانية شيئا لم يذكره في الهداية ،
وهو أنه لا يجوز ذلك البيع بخصوصه لو ملكا للمولى وإلا جاز . قوله : ( ورجحه في الشرنبلالية ) أي
رجح ما ذكره الزيلعي وابن الكمال وغيرهما من التسوية بين مال المولى وغيره . ونقل بعده عن جامع
الفصولين ما قدمناه من أن أثر الاذن يظهر في المستقبل لا في ذلك الشئ ، وغاب عنه أنه مراد
قاضيخان وغيره وعلى ما مر ، فلا مخالفة بين ما في المتون والشروح وبين ما في الفتاوى . والله تعالى
الموفق . قوله : ( ويشتري ما أراد ) الواو بمعنى أو بقرينة قول الشارح بعد : أو شرائه ولعل المراد
بالتعميم أن المراد بالشراء ما يعم أنواع المشتري ولو محرما ، ولذلك قال القهستاني : ويشتري ولو كان
خمرا ط . قوله : ( إلا إذا كان المولى قاضيا ) قال الحموي في شرح الكنز : وقال المقدسي في الرمز : ظهر
لي في توجيهه أن القاضي ممن لا يباشر الأعمال بنفسه ، فلا يدل مع تكرار الأعمال من عبده على إذنه
حاشية رد المحتار — صفحة 452
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٢