من عمرة واحدة فيها استحسانا ، ولا من القرآن لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل واحدة منهما ، فلا
يمنع من الجمع بينهما للخلاف في وجوبها ، ويسلم النفقة إلى ثقة لئلا يتلفها ، فإن جامع قبل الوقوف
يدفع القاضي نفقة الرجوع ، ولا تلزمه الكفارة إلا بعد زوال الحجر ، وإن أفسد العمرة يقضيها بعد
زواله أيضا . وتمامه في الجوهرة . ولو أحرم بحجة تطوع دفع إليه من النفقة مقدار ما لو كان في
منزله ، ويقال له : إن شئت فأخرج ماشيا ، إلا أن يكون القاضي وسع في النفقة ، فقال : أنا أكري بذلك
الفضل وأنفق على نفسي فلا يمنع من ذلك . طوري . قوله : ( وعبادات ) أي بدلية لا مالية ولا مركبة
منهما أيضا . ففي شرح المفتاح لابن السبكي : كل موضع يدعى فيه أنه من عطف العام على الخاص ، يراد بالعام ما عدا ذلك الخاص
فيكون من عطف المباين . قال : وهذا هو التحقيق . حموي . وبه صرح
في السعدية أبو السعود .
قلت : فيكون من العام المخصوص أو المراد به الخصوص ، وهل الأول حقيقة في الباقي أو مجاز
كالثاني ؟ خلاف بينته في حاشية شرح المنار أول بحث العام ، هذا وفي استثناء الحج والعبادات نظر ،
فإنها تصح من الصغير أيضا ، إلا أن يقال : المراد صحتها على سبيل الوجوب . تأمل . قوله : ( وزوال
ولاية أبيه أو جده ) يعني عدم ولايتهما عليه ، بخلاف الصغير . حموي : أي فإن ولايتهما عليه ثابتة .
قوله : ( وفي صحة إقراره بالعقوبات ) كما لو أقر على نفسه بوجوب القصاص في نفس أو فيما دونها
، حموي . قوله : ( وفي الانفاق ) أي على نفسه وولده وزوجته ومن تجب عليه نفقته من
ذوي أرحامه من ماله . شرح تنوير الأذهان . وفي بعض النسخ : وفي الايقاف من أوقف ، ولكن في الأشباه : إن وقفه
باطل . واختلفوا فيما لو كان بإذن القاضي : فصححه البلخي ، وأبطله أبو القاسم اه . قوله : ( وفي
صحة وصاياه بالقرب من الثالث ) يعني إذا كان له وارث ، والقياس أن لا تجوز وصيته كتبرعاته . وجه
الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له كي لا يتلف ماله ويبقى كلا على غيره ، وذلك في حياته لا
فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه ، وذلك إذا وافق وصايا أهل الخير والصلاح كالوصية
بالحج أو للمساكين أو بناء المساجد والأوقاف والقناطر والجسور ، وأما إذا أوصى بغير القرب لا تنفذ
عندنا . طوري . قوله : ( كبالغ ) أي غير محجور وإلا فهو بالغ ح . قوله : ( وفي كفارة كعبد ) فلو حلف
وحنث أو نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر من امرأته لا يلزمه المال ، ويكفر يمينه وغيرها
بالصوم . زيلعي . قوله : ( والحاصل الخ ) مستغنى عنه بقوله : ثم هذا الخلاف الخ لكن أعاده لقوله : إلا
بإذن القاضي وإنما حصره به لما مر من زوال ولاية أبيه وجده . قوله : ( لم يسلم إليه ماله الخ ) هذا
بالاجماع كما في الكفاية ، وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين سنة كما يأتي ، فلو بلغ
مفسدا وحجر عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه الوصي ، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له في
التجارة فضاع في يده لم يضمن كما في المنح عن الخانية . وفي حاشية أبي السعود معزوا للولوالجية :
وكما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل ظهور رشده بعد الادراك اه .
وسئل العلامة الشلبي : عمن بلغت وعليها وصي ، هل يثبت رشدها بمجرد البلوغ أم لا بد من
حاشية رد المحتار — صفحة 443
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٣