المتبادر من التبيين والدرر ، ويخالفه ما نقله المصنف عن ابن مالك من أنه مؤاخذ في الحال بما استهلكه .
وسيأتي مثله في المأذون عن العمادية . قال الرملي : ومثله في النهاية والجوهرة والبزازية والخلاصة
والوالوجية . ثم قال : والحاصل أن النقل مستفيض في هذه المسألة بالضمان في الحال فيباع أو يفديه
المولى اه ملخصا ومثله في الحامدية عن السراج . ثم قال : وفي التاترخانية من الكفالة : فإن كان له
كسب يوفى ذلك من كسبه وإلا تباع رقبته بدين الاستهلاك إلا أن يقضيه المولى اه . وفي القنية من باب
أمر الغير بالجناية رامزا لبكر خواهر زاده : عبد محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية ،
فهو في رقبة العبد يباع فيها على من اشتراه ، بخلاف الجناية على النفس ، وفي التاترخانية من التاسع
من الجنايات : فرق بين الجناية على الآدمي وبين الجناية على المال ، ففي الأول خير المولى بين الدفع
والفداء ، وفي الثاني خير بين الدفع والبيع اه . قوله : ( اللهم إلا أن يقال ) أي في الجواب عن الاشكال ،
وهذه الصيغة تؤتى في صدر جواب فيه ضعف كأنه يطلب من الله تعالى صحته . قوله : ( الأصل فيه
ذلك ) أي الأصل في فعله النفاذ في الحال لما يأتي أن الرق ليس بسبب للحجر في الحقيقة . لكنه
أي النفاذ أخر لعتقه أي لوقت عتقه أو إليه لقيام المانع وهو حق المولى . قوله : ( وسببه صغر والجنون )
اعلم أن الله تبارك وتعالى جعل بعض البشر ذوي النهي ، وجعل منهم أعلام الدين وأئمة الهدى
ومصابيح الدجى ، وابتلى بعضهم بما شاء من أسباب الردى كالجنون الموجب لعدم العقل والصغر
والعته الموجبان ( 1 ) لنقصانه ، فجعل تصرفهما غير نافذ بالحجر عليهما ، ولولا ذلك لكان معاملتهما
ضررا عليهما بأن يستجر من يعاملهما مالهما باحتياله الكامل ، وجعل من ينظر في مالهما خاصا
كالأب وعاما كالقاضي ، وأوجب عليه النظر لهما ، وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما ، كل
ذلك رحمة منه ولطفا والرق ليس بسبب للحجر في الحقيقة لأنه مكلف محتاج كامل الرأي كالحر غير
أنه وما في يده ملك المولى ، فلا يجوز له أن يتصرف الاجل حق المولى والانسان إذا منع عن التصرف
في ملك الغير يكون محجورا عليه كالحر ، لا يقال إنه محجور عليه ، مع أنه ممنوع عن التصرف في
ملك الغير ، ولهذا يؤخذ العبد بإقراره بعد العتق ، لزوال المانع وهو حق المولى ولعدم نفوذه في الحال
وتأخره إلى ما بعد الحرية جعله من المحجور عليهم . زيلعي . قوله : ( يعم القوي والضعيف ) أشار إلى
أن سبب الحجر هو مطلق الجنون كما في الايضاح ، وأراد بالقوي المطبق وبالضعيف غيره ، أو أراد
بالقوي القسمين والضعيف العته ، فقوله كما في المعتوه الكاف فيه للتنظير على الأول ، وللتمثيل على
الثاني تأمل . واختلفوا في تفسير المعتوه وأحسن ما قيل هو هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد
التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون . درر . قوله : ( وحكمه كمميز ) أي حكم المعتوه
كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه . زيلعي . قوله : ( فلا يصح طلاق صبي ) أين ولو
مميزا . قوله : ( ومجنون مغلوب الخ ) قد يذكر هذا القيد ويراد به الغلبة على العقل ، فيحترز به عن المعتوه
كما وقع في الهداية ، حيث قال : ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال ، وقد يراد به من صار
هامش
( 1 ) قوله : ( الموجبان ) هكذا بخطه ولعل الظاهر الموجبين كما لا يخفى ا ه مصححه .