قوله : ( لتركه الاجراء المحرم ) أتى بلفظ المحرم ليفيد الفرق بينه وبين ما قبله ، فإن ذاك زالت حرمته
فلذا يأثم لو صبر . فإن قيل : كما استثنى حالة الضرورة في الميتة استثنى حالة الاكراه هنا . قلنا : ثمة
استثنى من الحرمة فكان إباحة فلم يكن رخصة وهنا من الغضب ، فينتفي الغضب في المستثني ، ولا
يلزم من انتفائه انتفاء الحرمة فكان رخصة . وذكر في الكشاف : من كفر بالله شرط مبتدأ وجوابه
محذوف ، لان جواب من شرح دال عليه كأنه قيل : من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره فليس عليه
غضب ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله . كفاية . قوله : ( كإفساد صوم ) أي من مقيم
صحيح بالغ ، فلو مسافرا أو مريضا يخاف على نفسه ، فلم يأكل ولم يشرب ، وعلم أن ذلك يسعه يكون
آثما كما في غاية البيان . قوله : ( وصلاة ) عبارة غاية البيان : وكذلك المكره على ترك الصلاة المكتوبة في
الوقت إذا صبر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا اه . ولو لغيره وهذا ظاهر ، أما إفسادها فقد ذكروا
جواز قطعها لدرهم ، تأمل . وقد يجاب بأن الكلام في الاجر على الصبر لاخذه العزيمة وإن
جاز الاخذ بالرخصة . قوله : ( وقتل صيد حرم ) بإضافة صيد إلى حرم وقوله : أو في آحرام عطف
على حرم وقدمنا عن الهندية الكلام عليه . قوله : ( وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب ) زاد الإتقاني : ولم يرد
نصا بإباحته حالة الضرورة ، وفيه أنه ورد بإباحة ترك الصوم لأقل من الضرورة ، وهو السفر
فينبغي أن يأثم لو صبر ، إلا أن يقال : الكلام في الافساد بعد الشروع والوارد إباحته الافطار قبله .
تأمل . وفي غاية البيان : اضطر إلى الميتة وهو محرم وقدر على صيد لا يقتله ويأكل الميتة . قوله : ( يعني بغير
الملجئ ) أشار بهذه العناية إلى أن القتل والقطع ليسا قيدا ، بل ما كان ملجئا فهو في حكمهما كالضرب
على العين والذكر وحبس هذا الزمان كما قاله بعض أهل بلخ ، والتهديد يأخذ كل المال كما بحثه
القهستاني ط . وقدمنا أنه نقله عن الزاهدي لا أنه بحث منه . قوله : ( إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا )
هذا إنما يصلح علة لقوله سابقا : لترك الاجراء المحرم فالأولى ذكر ذلك بلصقه ط . قوله : ( ويؤجر لو
صبر ) لاخذه بالعزيمة ، لان أخذ مال الغير من المظالم وحرمة الظلم لا تنكشف ولا تباح بحال كالكفر .
إتقاني . وفيه إشارة إلى أن ترك الاتلاف أفضل ، ولذا قالوا : إن تناول مال الغير أشد حرمة من شرب
الخمر كما في القهستاني عن الكرماني . وقدمنا عن الخانية أن الفعل والترك سواء . وفي الخانية : اضطر
حال المخمصة وأراد أخذ مال الغير فمنعه صاحبه ولم يأخذ حتى مات يأثم اه . ونقل الإتقاني أنهم فرقوا
بينها وبين الاكراه ، وأن الفقيه أبا إسحاق الحافظ كان يقول : لا فرق بين المسألتين بتأويل ما في
المخمصة على ما إذا كان صاحبه يعطيه بالقيمة ، فلم يأخذ حتى مات يأثم ، وكذا في الاكراه لو كان رب
المال يعطيه بالقيمة يأثم . قوله : ( كالآلة ) وذلك لان فعل المكره آلة ( 1 ) للمكره ينقل إلى المكره ، والاتلاف
هامش
( 1 ) قوله : ( لان فعل المكره آلة الخ ) الذي في خطه لان فعل المكره ، فيما يصلح آلة الخ وهو الملائم لقوله بعد بخلاف ما
لا يصلح آلة الخ الا ان لفظ فيما يصلح أشبه بمضروب عليه فليراجع ا ه مصححه .