والأصول فلم أجده ، والله تعالى أعلم . ثم رأيته بعد حين ولله تعالى الحمد في كتاب مختارات النوازل
لصاحب الهداية . قوله : ( في أول الاسلام ) أي في عهد النبي ( ص ) . إتقاني : يعني قبل انتشار الاحكام ،
وليس المراد أول إسلام المخاطب لما قالوا : تجب الاحكام بالعلم بالوجوب أو الكون في دارنا ، وعليه
فمن أسلم في دارنا يجب عليه قضاء ما ترك من نحو صوم وصلاة قبل تعلمه ، وإن كان جهله عذرا
في رفع الاثم ، فافهم . قوله : ( أو في دار الحرب ) أي في حق من أسلم من أهلها فيها . قوله : ( كما في
المخمصة ) أي المجاعة الشديدة فإنه إن صبر أثم ، وهذا يشير إلى أن قوله تعالى : * ( إلا ما اضطررتم
إليه ) * ( الانعام : 119 ) يشمل الاكراه الملجئ لأنه من الضرورة ، وإن خص بالمخمصة فالإكراه ثابت بدلالة
النص كما بيناه في حاشيتنا على شرح المنار للشارح . قوله : ( مجمع وقد ورى ) أي ذكر مسألة السب في
المجمع ومختصر القدوري ، فافهم . قوله : ( بقطع أو قتل ) أي بما يخشى منه التلف . قوله : ( ويوري ) التورية
أن يظهر خلاف ما أضمر في قلبه . إتقاني . قال في العناية فجاز أن يراد بها هنا اطمئنان القلب وأن يراد
بها هنا اطمئنان القلب وأن يرد الاتيان بلفظ يحتمل معنيين اه . وفيه أنه قد يكره على السجود للصنم أو الصليب ولا لفظ ، فالظاهر
أنها إضمار خلاف ما أظهر من قول أو فعل ، لأنها بمعنى الاخفاء فهي من عمل القلب . تأمل . قوله :
( ثم إن ورى لا يكفر ) كما إذا أكره على السجود للصليب أو سب محمد ( ص ) ففعل وقال : نويت به
الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي . قوله : ( وبانت امرأته قضاء لا ديانة ) لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم
يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرنا . هداية . قوله : ( وإن خطر بباله التورية الخ ) أي إن خطر بباله
الصلاة لله تعالى وسب غير النبي ولم يور كفر ، لأنه أمكنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجا عما
ابتلي به ، ثم لما ترك ما خطر على باله ، وشتم محمدا النبي ( ص ) كان كافرا ، وإن وافق المكره فيما أكرهه ،
لأنه وافقه بعد ما وجد مخرجا عما ابتلي فكان مضطر . قال في المبسوط : وهذه المسألة تدل على أن
السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر . كفاية . وبقي قسم ثالث ، قال في الكفاية : وإن لم يخطر
بباله شئ وصلى للصليب أو سب محمدا ( ص ) وقلبه مطمئن بالايمان لم تبن منكوحته لا قضاء ولا ديانة
لأنه فعل مكرها ، لأنه تعين ما أكره عليه ولم يمكنه دفعه عن نفسه إذا لم يخطر بباله غيره اه
وظهر من هذا أن التورية إنما تلزم عند خطورها ، فإذا خطرت لزمته وبقي مؤمنا ديانة ، وظهر
أن التورية ليست الاطمئنان لفقدها في الثالث مع وجوده فيه ، خلافا لما قدمناه عن العناية .
واعلم أن هذا الثالث هو المراد بقول المصنف الآتي : ولا ردته فلا تبين زوجته كما صرح به
الزيلعي ، فلا ينافي ما هنا كما خفي على الشارح كما يأتي . قوله : ( نوازل وجلالية ) الأقرب عزوه إلى
الهداية ، فإنها من المشاهير المتداولة . قوله : ( ويؤجر لو صبر ) أي يؤجر أجر الشهداء لما روي : أن خبيبا
وعمارا ابتليا بذلك فصبر خبيب حتى قتل ، فسماه النبي ( ص ) سيد الشهداء وأظهر عمار وكان قلبه
مطمئنا بالايمان ، فقال النبي ( ص ) : فإن عادوا فعد أي إن عاد الكفار إلى الاكراه فعد أنت إلى مثل ما
أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر على اللسان وقلبك مطمئن بالايمان . ابن كمال . وقصتهما شهيرة .
حاشية رد المحتار — صفحة 426
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٦