تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

كتاب الايداع

قوله : ( بغيبة الخ ) قيد به ، لان المالك لو كان حاضرا لم يضمن كما حققه المصنف . انظر اليعقوبية . قال في المنح : إن الأمانة علم لما هو غير مضمون ، فشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجرة والموصى بخدمته في يد الموصى له بها ، والوديعة ما وضع للأمانة بالايجاب والقبول فكانا متغايرين . واختاره صاحب النهاية وفي البحر ، وحكمهما مختلف في بعض الصور ، لأنه في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق ، وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف . نكتة ذكرها في الهامش روي : أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء ، فمر بها يوسف عليه السلام فقامت تنادي : أيها الملك اسمع كلامي ، فوقف يوسف عليه السلام ، فقالت : الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك ، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك ، فسأل عنها فقيل إنها زليخا فتزوجها رحمة عليها اه‍ زيلعي . قوله : ( أو كناية ) المراد بها ما قابل الصريح مثل كنايات الطلاق لا البيانية . قوله : ( لان الخ ) التعليل في البحر أيضا . قوله : ( ولم يقل الخ ) فلو قال لا أقبل الوديعة لا يضمن ، إذ القبول عرفا لا يثبت عند الرد صريحا . قال صاحب الفصولين : أقول دل هذا على أن البقار لا يصير مودعا في بقرة من بعثها إليه فقال البقار للرسول اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها ، فينبغي أن لا يضمن البقار ، وقد مر خلافه . بقول الحقير قوله : ينبغي لا ينبغي ، إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن حكم الرسالة وصار أجنبيا ، فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن ، بخلاف مسألة الثوب . نور العين . وتمامه فيه . وفيه أيضا عن الذخيرة : ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه وذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن ، لأنه لما لم يثبت الايداع صار غاصبا برفعه . يقول الحقير : فيه إشكال ، وهو أن الغصب إزالة يد المالك ولم توجد ، ورفعه الثوب لقصد النفع لا الضرر ، بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان ورفع من لم يقبل قبول ضمنا ، فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى أعلم اه‍ . قوله : ( شيئا ) فلو قال لا أقبل لا يكون مودعا ، لان الدلالة لم توجد . بحر . وفيه عن الخلاصة : لو وضع كتابه عند قوم فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع ، وإن قاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا ه‍ . فكل من الايجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا .
حاشية رد المحتار — صفحة 227 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين