تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قوله : ( وقولهم ) جواب سؤال وارد على كلام الماتن لا على ظاهر الرواية ، إذ لا تعرض للابراء فيها ، وما تضمنه الصلح إسقاط للباقي لا إبراء ، فافهم . قوله : ( عن دعوى الخ ) كذا عبارة القهستاني ويجب إسقاط لفظ دعوى بقرينة الاستدراك الآتي . ونقل الحموي عن حواشي صدر الشريعة للحفيد معنى قولنا البراءة عن الأعيان لا تصح : أن العين لا تصير للمدعي عليه لا أن يبقى المدعي على دعواه الخ . أبو السعود . وهذا أوضح مما هنا . قال السائحاني : والأحسن أن يقال : الابراء عن الأعيان باطل ديانة لا قضاء . قال في الهامش : وعبارته في شرح الملتقى معناه أن العين لا تصير ملكا للمدعي عليه ، لا أنه يبقى على دعواه ، بل تسقط في الحكم كالصلح عن بعض الدين ، فإنه إنما يبرأ عن باقيه في الحكم لا في الديانة ، فلو ظفر به أخذه . ذكره القهستاني والبرجندي وغيرهما . وأما الابراء عن دعوى الأعيان فصحيح اه‍ ما في الهامش . وهو مخالف لما نقلناه عن شرح الملتقى آنفا . وفي الخلاصة : أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي فيها أو عن دعواي فيها فهذا كله باطل ، حتى لو ادعى بعده تسمع ، ولو أقام بينة تقبل اه‍ . قوله : ( وأما الصلح ) مقابل قوله أي عين يدعيها . قوله : ( بعض الدين ) قال المقدسي عن المحيط : له ألف فأنكره المطلوب فصالحه على ثلاثمائة من الألف صح ، ويبرأ عن الباقي قضاء لا ديانة ، ولو قضاه الألف فأنكر الطالب فصالحه بمائة صح ، ولا يحل له أخذها ديانة فيؤخذ من هنا . ومن أن الربا لا يصح الابراء عنه ما يفيد عينه عدم صحة براءة علماء قضاة زماننا مما يأخذونه . ويطلبون الابراء فيبرئونهم ، بل ما أخذوه من الربا أعرق بجامع عدم الحل في كل . واعلم أن عدم براءته في الصلح ، استثنى منه في الخانية ما لو زاد وأبرأتك عن البقية . سائحاني . ويظهر من هذا أن ما تضمنه الصلح من الاسقاط ليس إبراء من كل وجه ، وإلا لم يحتج لقوله أبرأتك عن البقية . قوله : ( أي قضاء ) وحينئذ فلا فرق بين الدين والعين على ظاهر الرواية . تأمل . قوله : ( من الأشباه ) قال فيها عن الخانية : الابراء عن العين المغصوبة إبراء عن ضمانها ، وتصير أمانة في يد الغاصب ، ولو كانت العين مستهلكة صح الابراء وبرئ من قيمتها اه‍ . فقولهم : الابراء عن الأعيان باطل ، معناه : أنها لا تكون ملكا له بالابراء ، وإلا فالإبراء عنها لسقوط ضمانها صحيح أو يحمل على الأمانة ا ه‍ ملخصا : أي أن البطلان عن الأعيان محله إذا كانت الأعيان أمانة ، لأنها إذا كانت أمانة لا تلحقه عهدتها ، فلا وجه للابراء عنها . تأمل . وحاصله : أن الابراء المتعلق بالأعيان إما أن يكون عن دعواها وهو صحيح بلا خلاف مطلقا وإن تعلق بنفسها ، فإن كانت مغصوبة هالكة صح أيضا كالدين ، وإن كانت قائمة فمعنى البراءة عنها البراءة عن ضمانها لو هلكت وتصير بعد البراءة من عينها ، كالأمانة لا تضمن إلا بالتعدي عليها ، وإن كانت العين أمانة فالبراءة لا تصح ديانة بمعنى أنه إذا ظفر بها مالكها أخذها وتصح قضاء فلا يسمع القاضي دعواه بعد البراءة ، هذا ملخص ما استفيد من هذا المقام ط . وهو كلام حسن يرشدك إلى أن قول الشارح معناه محمول على الأمانة . بقي لو ادعى عليه عينا في يده فأنكر ثم أبرأه المدعي