كتاب الآبق
اسم فاعل ، من أبق كضرب وسمع ومنع . قاموس . والأكثر الأول . مصباح ، ومصدره أبق
ويحرك ، وإباق ككتاب وجمعه ككفار وركع . قاموس . قوله : ( مناسبته ) أي مناسبة الآبق للقيط واللقطة
عرضية التلف أي الهلاك والزوال أي زوال يد المالك : أي توقع عروض الامرين أو أحدهما في
الثلاثة وهو وجه ذكرها عقب الجهاد ، فإن الأنفس والأموال فيه على شرف الزوال كما مر .
واعترض في الفتح بأن عرضية ذلك في الآبق بفعل فاعل مختار ، فالأولى ذكره عقب الجهاد .
وأجاب في البحر بأن خوف التلف من حيث الذات في اللقيط أكثر من اللقطة فذكرا عقبه ، وأما
التلف في الآبق فمن حيث الانتفاع للمولى لامن حيث الذات لأنه لو لم يعد إلى مولاه لا يموت ،
بخلاف اللقيط فإنه لصغره إن لم يرفع يموت فالأنسب ترتيب المشايخ . قوله : ( والإباق انطلاق
الرقيق تمردا ) وهو في اللغة : الهرب كما في المغرب . والتمرد : الخروج عن الطاعة احترز به عن
الضال : وهو المملوك الذي ضل عن الطريق إلى منزل سيده بلا قصد . قوله : ( من مؤجره ) بفتح
الجيم اه ح : أي مستأجره ، ولو عبر لكان أولى ط . قوله : ( ومودعه ) بفتح الدال اه ح . قوله :
( ووصيه ) أي الوصي عليه بأن مات سيده عن أولاد صغار وأقام هو أو القاضي عليهم وصيا ، فإن
العبد يكون داخلا تحت وصايته . قوله : ( أخذه فرض إن خاف ضياعه ) أي إن غلب على ظنه ذلك ،
وهذا ذكره في البحر أخذا من عبارة البدائع ، ويأتي ما فيه . وذكر في الفتح بحثا فتبعه المصنف .
قوله : ( ويندب أخذه إن قوي عليه ) عبارة كافي الحاكم : وإذا وجد عبدا آبقا وهو قوي على أخذه
قال : يسعه تركه ، وأحب إلي أن يأخذه فيرده على صاحبه اه . ومفهومه أن قيد القوة على أخذه
تأكيد لإفادة جواز الترك وأنه لا يجب أخذه بل يندب ، فهو في الحقيقة لدفع توهم الوجوب عند القوة
عليه . وبه اندفع ما أورد على المصنف من أن هذا الشرط لا يخص ما نحن فيه بل هو عام في سائر
التكليف . على أن كون القدرة شرطا عاما لا يوجب عدم ذكرها في معرض بيان الاحكام . قال
تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( سورة آل عمران : الآية 79 ) ولم يصرح باشتراط عدم
خوف ضياعه لعلمه من قوله : فرض إن خاف ضياعه فافهم . قوله : ( لما في البدائع الخ ) تعليل
لقوله : أخذه فرض إن خاف ضياعه الخ وقد تبع في ذلك البحر .
واعترضه في النهر بأنه قدم عن البدائع أن القول بفرضية أخذ اللقطة عند خوف الضياع قول
الشافعي ، فقول البدائع هنا : إن حكم أخذ الآبق كحكم اللقطة لا يدل على فرضية أخذه عندنا ، نعم
في الفتح : يمكن أن يجري فيه التفصيل في اللقطة بين أن يغلب على ظنه تلفه على المولى إن لم
يأخذه مع قدرة تامة عليه فيجب أخذه ، وإلا فلا اه .
قلت : لكن تقدم أن ما نسبه في البدائع إلى الشافعي مذهبنا ، فقوله هنا : حكمه كحكم
اللقطة يفيد أنه إذا كان أخذها واجبا يكون أخذه مثلها ، وقد صرح في غير البدائع بأن أخذها واجب
حاشية رد المحتار — صفحة 476
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٦