رجل وجاء به إلى مولاه وأخذ جعله ثم جاء الآخذ وبرهن أنه أخذه من مسيرة سفر فله الجعل ،
ويرجع المولى على الغاصب بما دفعه إليه لأنه أخذه بغير حق . قوله : ( ممن يستحق الجعل ) بأن لم
يكن ممن يعمل متبرعا ، بخلاف المتبرع أما لوجوب ذلك العمل عليه كالسلطان أو أحد نوابه ، أو
لكونه يحفظ مال سيد العبد كوصي اليتيم وعائله أو لكونه ممن جرت العادة برده عليه تبرعا ، أما
لاستعانة به لأنه ممن في عياله ، أو لزوجية أو بنوة أو شركة . قوله : ( وشحنة ) هو حافظ
المدينة اه ح . قوله : ( وخفير ) هو بمعنى المعاهد : أي من يعاهدك على النصرة ، ولعل المراد به من
ينصبه الحاكم في الطريق لدفع القطاع عن المسافرين ، ثم رأيت نقلا عن الحموي أن المراد به هنا
الحارس . قوله : ( وعائله ) أي من يعول اليتيم ويربيه في حجره بلا وصاية . قوله : ( فقال نعم ) كذا
شرطه في التتارخانية معللا بأنه قد وعد له الإعانة . بحر . قال المقدسي : والظاهر أنه ليس بشرط
لأن الظاهر منه التبرع بالعمل حيث لم يشرط عليه جعلا اه .
قلت : وفيه نظر ، فإن عدم شرط الجعل لا يدل على التبرع ، وإلا لزم شرطه في كل
المواضع ، بخلاف ما إذا استعان به ووعده الإعانة فإن إجابته بالقول لما طلب دليل التبرع . تأمل .
قوله : ( أو كان في عياله ) عطف على استعان ، وشمل أحد الأبوين إذا رد عبد الابن فلا جعل له إذا
كان في عيال الابن كحكم بقية المحارم ، كما في الهداية وشروحها . كفاية البيان والمعراج والفتح
والعناية . وكذا في البزازية والجوهرة والقهستاني والنهر ، على خلاف ما في البحر والمنح ، حيث
سوى بين الأبوين والابن ، ومثله قول الحاوي القدسي ، إذا كان الراد في عيال مالك الغلام لا جعل
له ، وإلا فله الجعل سواء كان أجنبيا أو ذا رحم إلا الوالدين والمولودين . قوله : ( وابن ) عطف
على سلطان ح . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان الابن في عيال الأب وأحد الزوجين في عيال الآخر أو
لا . قال الزيلعي : لان رد الآبق على المولى نوع خدمة للمولى وخدمة الأب مستحقه على الابن فلا
تقابل بالاجر ، وكذا خدمة أحد الزوجين الآخر اه ح . قوله : ( وشريك ) لان عمله يكون في حصته
وحصة شريكه بلا تمييز فلا أجر له ، كمن استأجر شريكه على حمل الحمل المشترك بينهما لا
يستحق أجرا ، ومنه ما في الولوالجية : لوجاء به وارث الميت ، إن أخذه وسار به ثلاثة أيام وسلمه
في حياة المولى يستحق الجعل إن لم يكن في عياله ، وإن سلمه بعد موته وليس ولد المولى ولا
في عياله وكان معه وارث آخر . قال محمد : له الجعل في حصة شركائه . وقال أبو يوسف : لا .
وقيل قول أبي حنيفة كقول محمد اه . ملخصا .
قلت : ولعل وجه الخلاف أنه إن نظر إلى أن العمل الموجب للجعل وهو سير ثلاثة أيام
حصل في حياة المولى قبل أن يصير الراد شريكا وجب الجعل ، وإن نظر إلى أن الاستحقاق
بالتسليم وهو لم يحصل إلا بعد الموت والاشتراك لم يجب الجعل ، ويؤيد الثاني عدم استحقاق
الجعل في موت مولى أم الولد والمدبر كما يأتي قريبا . تأمل . قوله : ( ووهبانية ) كذا في بعض
النسخ . والذي رأيته في عدة نسخ ورهبان وهكذا رأيته معزيا إلى نسخة الشارح وهو الصواب ،
لان الشارح عزاه الولوالجية ، والذي رأيته فيها : ورهبان وشحنة ، وهكذا رأيته في التجنيس :
حاشية رد المحتار — صفحة 479
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٩