من المدعيين وأصابا ، وينبغي حل الدفع لهما . بحر . قوله : ( بين أولا ) لكن هل يجبر : قيل نعم كما
لو برهن ، وقيل لا كالوكيل يقبض الوديعة إذا صدقه المودع . ودفع الفرق بأن المالك هنا غير ظاهر
والمودع في مسألة الوديعة ظاهر فتح .
تتمة : دفع بالتصديق أو بالعلامة وأقام آخر بينة أنها له ، فإن قائمة أخذها ، وإن هالكة ضمن أيها
شاء ، فإن ضمن القابض لا يرجع على أحد أو الملتقط فكذلك في رواية ، وفي أخرى : يرجع وهو
الصحيح ، لأنه وإن صدقه إلا أنه بالقضاء عليه صار مكذبا شرعا فبطل إقراره . نهر عن الفتح . قوله :
( لان يده أحق ) لعل وجهه كونها أسبق وأن له حق تملكها بعد التعريف لو فقيرا ، ويفهم منه بالأولى أنه
لو انتزعها من يده آخر له أخذها منه كما قالوا في اللقيط ، وهو خلاف ما في الوالوالجية حيث سوى بين
مسألتي الضياع والانتزاع في أنه لا خصومة له ، ولا يخفى أن ما في السراج يشملها . قوله : ( جهل
أربابها ) يشمل ورثتهم ، فلو علمهم لزمه الدفع إليهم لان الدين صار حقهم . وفي الفصول العلامية : من
له على آخر دين فطلبه ولم يعطه فمات رب الدين لم تبق له خصومة في الآخرة عند أكثر المشايخ ،
لأنها بسبب الذين وقد انتقل إلى الورثة . والمختار أن الخصومة في الظلم بالمنع للميت ، وفي الدين
للوارث . قال محمد ابن الفضل : من تناول مال غيره بغير إذنه ثم رد البدل على وارثه بعد موته برئ عن
الدين وبقي حق الميت لظلمه إياه ، ولا يبرأ عنه إلا بالتوبة والاستغفار والدعاء له اه . قوله : ( فعليه
التصدق بقدرها من ماله ) أي الخاص به أو المتحصل من المظالم اه ط . وهذا إن كان له مال . وفي
الفصول العلامية : لو لم يقدر على الأداء لفقره أو لنسيانه أو لعدم قدرته ، قال شداد والناطفي رحمهما
الله تعالى : لا يؤاخذ به في الآخرة إذا كان الدين ثمن متاع أو قرضا ، وإن كان غصبا يؤاخذ به في
الآخرة ، وإن نسي غصبه ، وإن علم الوارث دين مورثه والدين غصب أو غيره فعليه أن يقضيه من
التركة ، وإن لم يقض فهو مؤاخذ به في الآخرة ، وإن لم يجد المديون ولا وارثه صاحب الدين ولا
وارثه فتصدق المديون أو وارثه عن صاحب الدين برئ في الآخرة .
مطلب فيمن عليه ديون ومظالم جهل أربابها
قوله : ( كمن في يده عروض لا يعلم مستحقيها ) يشمل ما إذا كانت لقطة علم حكمها ، وإن
كانت غيرها فالظاهر وجوب التصدق بأعيانها أيضا . قوله : ( سقط عنه المطالبة الخ ) كأنه والله تعالى
أعلم لأنه بمنزلة المال الضائع والفقراء مصرفه عند جهل أربابه ، وبالتوبة يسقط إثم الاقدام على
الظلم ط . قوله : ( يجب عليه أن يتصدق بمثله ) المختار أنه لا يلزمه ذلك في القهستاني عن
الظهيرية ، وكذا في البحر والنهر عن الولوالجية .
حاشية رد المحتار — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢