تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
واعترضه في البحر بأنه لا إجارة أصلا لعدم من يقبل ، وأجاب المقدسي بحمله على أنه قال ذلك لجمع حضر . قلت : يؤيده ما في إجارات الولوالجية : ضاع له شئ فقال من دلني عليه فله كذا ، فالإجارة باطلة لان المستأجر له غير معلوم والدلالة ليست بعمل يستحق به الاجر فلا يجب الاجر ، وإن خصص بأن قال لرجل بعينه أن دللتني عليه فلك كذا ، أن مشى له ودله يجب أجر المثل في المشي ، لان ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل ، وإن دله بلا مشي فهو والأول سواء اه‍ . وبه ظهر أنه هنا إن خصص فالإجارة فاسدة لكون مكان الرد غير مقدر فيجب أجر المثل ، وإن عمم فباطلة ولا أجر ، فقوله : كإجارة فاسدة الأولى ذكره بصيغة التعليل كما فعل في المحيط . قوله : ( وندب التقاط البهيمة الخ ) وقال الأئمة الثلاثة : إذا وجد البقر والبعير في الصحراء فالترك أفضل ، لان الأصل في أخذ مال الغير الحرمة وإباحة الالتقاط مخافة الضياع ، وإذا كان معها ما تدفع به عن نفسها كالقرن مع القوة في البقر والرفس مع الكدم في البعير والفرس يقل ظن ضياعها ولكنه يتوهم . ولنا أنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس كالشاة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : في ضالة الإبل ، ما لك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر ، فذرها حتى يجدها ربها أجاب عنه في المبسوط بأنه كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة ، وأما في زماننا فلا يأمن وصول يد خائنة إليها بعده ، ففي أخذها إحياؤها وحفظها فهو أولى ، ومقتضاه إن غلب على ظنه ذلك أن يجب الالتقاط ، وهذا حق ، فإنا نقطع بأن مقصود الشارع وصولها إلى ربها ، فإذا تغير الزمان وصار طريق التلف فحكمه عنده بلا شك خلافه وهو الالتقاط للحفظ ، وتمامه في الفتح . قوله : ( وكره الخ ) قال في البحر : وبه علم أن التقاط البهيمة على ثلاثة أوجه ، لكن ظاهر الهداية أن صورة الكراهة إنما هي عند الشافعي لا عندنا اه‍ . قلت : وهو أيضا ظاهر ما قدمناه آنفا عن الفتح . قوله : ( وكدم ) بفتح الكاف وسكون الدال فعله من باب ضرب وقتل وهو العض بأدنى الفم . قوله : ( إن ظن أنها ضالة ) أي غلب على ظنه بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدر أو شعر أو قافلة نازلة أو دواب في مراعيها . بحر عن الحاوي . قوله : ( إلا إذا قال له قاض الخ ) أي بعد إقامة البينة من الملتقط كما شرطه في الأصل وصححه في الهداية ، لاحتمال أن يكون غصبا في يده ، والبينة لكشف الحال لا للقضاء فلا يشترط لها خصم ، وصرح في الظهيرية بأن الملتقط كذلك ، وإن قال لا بينة لي يقول له بين يدي ثقات أنفق عليها إن كنت صادقا ، وقدمنا أن القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط جاز ، لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه فعليه لا يكون متبرعا بالانفاق بلا أمره إذا أشهد ليرجع كالوصي . بحر ملخصا . قوله : ( لم يكن دينا في الأصح ) لان الامر متردد بين الحسبة والرجوع ، فلا يكون دينا بالشك . بحر . قوله : ( لا ما زعمه ابن الملك ) من أنه