بعقولهم . وقال البخاريون : لا تعلق لحكم الله تعالى بفعل المكلف قبل البعثة والتبليغ كالأشاعرة ،
وهو المختار وحكموا بأن المراد من رواية : لا عذر لاحد في الجهل بخالقه ، لما يرى من خلق
السماوات الأرض وخلق نفسه بعد البعثة ، وحينئذ فيجب حمل الوجوب في قول الإمام لوجب عليهم
مطلب معرفته على معنى ينبغي ، وتمامه في شرحه المذكور . قوله : ( لو مات بعده ) أي بعد العقل .
أأدخل في معنى درويش درويشان
قوله : ( كفر بعضهم ) لان معناه جميع الأشياء مباحة فيدخل فيه ما لا تجوز إباحته فيكون مبيح
الحرام وهو كفر ، وهذا باطل ، لان معناه مسكنة المساكين أو فقر الفقراء فكأنه قال تمسكنا بمسكنة
المساكين أو افتقرنا إليك بفقر الفقراء ، ولا دلالة فيه قط على ما ذكر ، كذا في البزازية . ونازعه في
نور العين بأن ما ذكره من المعنى هو معناه الوضعي ، أما العرفي الذي جرى عليه اصطلاح الملاحدة
والقلندرية فهو أن جميع الأشياء مباحة لك . فالحق أن يكفر القائل إن كان من تلك الفئة ، أو أراد ما
أرادوه ، أو لم يعلم معناه لكنه قاله تقليدا وتشبيها بهم أو يخشى عليه الكفر فيجدد وجوبا أو احتياطا
إيمانه ، وإن قاله غير عالم ولا متأمل فهو مخطئ يلزمه أن يستغفر ، وغاية الامر أن لا يرخص في
التكلم بأمثال هذه المقالة اه . ملخصا . قوله : ( قيل بكفره ) لعل وجهه أنه طلب شيئا لله
تعالى والله تعالى غني عن كل شئ ، والكل مفتقر ومحتاج إليه ، وينبغي أن يرجح عدم التكفير فإنه يمكن أن
يقول : أردت أطلب شيئا إكراما لله تعالى اه . شرح الوهبانية .
قلت : فينبغي أو يجب التباعد عن هذه العبارة ، وقد مر أن ما فيه خلاف يؤمر بالتوبة
والاستغفار وتجديد النكاح ، لكن هذا إن كان لا يدري ما يقول ، أما إن قصد المعنى الصحيح فالظاهر
أنه لا بأس به . قوله : ( ليس يكفر ) فإن الحضور بمعنى العلم شائع * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا
هو رابعهم ) * ( سورة المجادلة : الآية 7 ) والنظر بمعنى الرؤية * ( ألم يعلم بأن الله يرى ) * ( سورة العلق : الآية 41 ) فالمعنى : يا
عالم من يرى . بزازية .
مطلب في مستحل الرقص
قوله : ( ومن يستحل الرقص قالوا بكفره ) المراد به التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة
كما يفعله بعض من ينتسب إلى التصوف . وقد نقل في البزازية عن القرطبي إجماع الأئمة على حرمة
هذا الغناء وضرب القضيب والرقص . قال : ورأيت فتوى شيخ الاسلام جلال الملة والدين الكرماني
أن مستحل هذا الرقص كافر ، وتمامه في شرح الوهبانية . ونقل في نور العين عن التمهيد أنه فاسق لا
كافر . ثم قال : التحقيق القاطع للنزاع في أمر الرقص والسماع يستدعي تفصيلا ذكره في عوارف
المعارف وإحياء العلوم ، وخلاصته ما أجاب به العلامة النحرير ابن كمال باشا بقوله :
ما في التواجد إن حققت من حرج ولا التمايل إن أخلصت من باس
فقمت تسعى على رجل وحق لمن دعاه مولاه أن يسعى على الرأس