تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
على لسان صاحب الشرع ، قال عليه الصلاة والسلام : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها فإن كانوا تكلموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد ، فليس للامام أن يعترض لهم ، لان العزم على الجناية لم يوجد بعد ، كذا ذكر في واقعات اللامشي ، وذكر ، القلانسي في تهذيبه قال بعض المشايخ : لولا علي رضي الله عنه ما درينا القتال مع أهل القبلة ، وكان علي ومن تبعه من أهل العدل وخصمه من أهل البغي ، وفي زماننا الحكم للغلبة ولا تدري العادلة والباغية كلهم يطلبون الدنيا اه‍ ط . لكن قوله : ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام ، فيه كلام سيأتي . قوله : ( قطاع طريق ) وهم قسمان : أحدهما الخارجون بلا تأويل بمنعة وبلا منعة ، يأخذون أموال المسلمين ويقتلونهم ويخيفون الطريق . والثاني قوم كذلك ، إلا أنهم لا منعة لهم لكن لهم تأويل ، كذا في الفتح ، لكنه عد الأقسام أربعة ، وجعل هذا الثاني قسما منهم مستقلا ملحقا بالقطاع من جهة الحكم . وفي النهر : هنا تحريف فتنبه له . قوله : ( وبغاة ) هم كما في الفتح قوم مسلمون خرجوا على إمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين وسبي ذراريهم اه‍ . والمراد خرجوا بتأويل وإلا فهم قطاع كما علمت . وفي الاختيار : أهل البغي كل فئة لهم منعة يتغلبون ويجتمعون ويقاتلون أهل العدل بتأويل ويقولون الحق معنا ويدعون الولاية اه‍ . قوله : ( وخوارج وهم قوم الخ ) الظاهر أن المراد تعريف الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه ، لان مناط الفرق بينهم وبين البغاة هو استباحتهم دماء المسلمين وذراريهم بسبب الكفر ، إذ لا تسبى الذراري ابتداء بدون كفر ، لكن الظاهر من كلام الاختيار وغيره أن البغاة أعم ، فالمراد بالبغاة ما يشمل الفريقين ، ولذا فسر في البدائع البغاة بالخوارج لبيان أنهم منهم وإن كان البغاة أعم ، وهذا من حيث الاصطلاح ، وإلا فالبغي والخروج متحققان في كل من الفريقين على السوية ، ولذا قال علي رضي الله تعالى عنه في الخوارج : إخواننا بغوا علينا . قوله : ( لهم منعة ) بفتح النون : أي عزة في قومهم فلا يقدر عليهم من يريدهم مصباح . قوله : ( بتأويل ) أي بدليل يؤولونه على خلاف ظاهره ، كما وقع للخوارج الذين خرجوا من عسكر علي عليه بزعمهم أنه كفر هو ومن معه من الصحابة ، حيث حكم جماعة في أمر الحرب الواقع بينه وبين معاوية وقالوا : إن الحكم إلا الله ، ومذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر ، وأن التحكيم كبيرة لشبه قامت لهم استدلوا بها مذكورة مع ردها في كتب العقائد .

مطلب في أتباع عبد الوهاب الخوارج في زماننا

قوله : ( ويكفرون أصحاب نبينا ( ص ) ) علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج ، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه ، وإلا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه ، كما وقع في زماننا في اتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة ، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون ، واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم ، حتى كسر الله تعالى شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف . قوله : ( كما حققه في الفتح ) حيث قال :
حاشية رد المحتار — صفحة 449 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين