تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قلت : والظاهر أن ما ذكره المصنف بيان لقوله : يعقل الاسلام ومعنى تمييزه المذكور أن يعرف أن الصدق مثلا حسن والكذب قبيح يلام فاعله ، وأن العسل حلو والصبر مر ، ومعنى كونه بحيث يناظر أن يقول : إن المسلم في الجنة والكافر في النار ، وإذا قيل له : لا ينبغي لك أن تخالف دين أبويك ، يقول : نعم لو كان دينهما حقا ، أو نحو ذلك . ولا يخفى أن ابن سبع لا يعقل ذلك غالبا ، ويحتمل أن يكون المراد المناظرة ولو في أمر دنيوي ، كما لو اشترى شيئا ودفع إلى البائع الثمن وامتنع البائع من تسليم المبيع قائلا لا أسلمه إلا إلى أبيك لأنك قاصر فيقول له لم أخذت مني الثمن ، فإن لم تسلمني المبيع ادفع لي الثمن ، فهذا ونحوه من ابن سبع غالبا ، وعليه يتحد القولان . تأمل . قوله : ( وقد رأيت بفتح تاء المخاطب . قوله : ( وسنه سبع ) وقيل ثمان وهو الصحيح ، وأخرجه البخاري في تاريخه عن عروة ، وقيل عشر أخرجه الحاكم في المستدرك ، وقيل خمسة عشر وهو مردود ، وتمام ذلك مبسوط في الفتح ، وهو أول من أسلم من الصبيان الأحرار ، ومن الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، وتمام تحقيق ذلك في الدر المنتقى ، ونقل عبارته المحشي . قوله : ( حتى قال الخ ) ذكر في القاموس في مادة ودق . قال المازني : لم يصح أن عليا رضي الله تعالى عنه تكلم بشئ من الشعر غير هذين البيتين . تلكم قريش تمناني لتقتلني ، الخ . وصوبه الزمخشري اه‍ . ومقتضاه أن نسبة ما هنا إليه لم تصح . قوله : ( ظاهر كلامهم نعم اتفاقا ) فائدة وقوعه فرضا عدم فرضية تجديد إقرار آخر بعد البلوغ . قال في الفتح : ومقتضى الدليل أنه يجب عليه بعد البلوغ . ثم قال : لكنهم اتفقوا على أن لا يجب على الصبي بل يقع فرضا قبل البلوغ . أما عند فخر الاسلام فلانه يثبت أصل الوجوب به على الصبي بالسبب ، وهو حدوث العالم وعقلية دلالته دون وجوب الأداء لأنه بالخطاب وهو غير مخاطب ، فإذا وجد بعد السبب وقع الفرض كتعجيل الزكاة . وأما عند شمس الأئمة : لا وجوب أصلا لعدم حكمه وهو وجوب الأداء ، فإذا وجد وجد ، فصار كالمسافر يصلي الجمعة يسقط فرضه وليست الجمعة فرضا عليه ، لكن ذلك للترفيه عليه بعد سببها ، فإذا فعل تم اه‍ . مطلب : هل يجب على الصبي الايمان ؟ قوله : ( وفي التحرير الخ ) هذا قول ثالث . وعبارة التحرير في الفصل الرابع : وعن أبي منصور الماتريدي وكثير من مشايخ العراق والمعتزلة إناطة وجوب الايمان به : أي بعقل الصبي وعقابه بتركه . ونفاه باقي الحنفية دراية لقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل ورواية لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصف الايمان اه‍ . موضحا من شرحه لابن أمير حاج . وقال في أول الفصل الثاني : وزاد أبو منصور إيجابه على الصبي العاقل . ونقلوا عن أبي حنيفة : لو لم يبعث الله تعالى للناس رسولا لوجب عليهم معرفته
حاشية رد المحتار — صفحة 445 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين