تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
في النهر . قال في الفتح : والبغاة جمع باغ ، وهذا الوزن مطرد في كل اسم فاعل معتل اللام كغزاة ورماة وقضاة اه‍ . وإنما جمعه لأنه قلما يوجد واحد يكون له قوة الخروج . قهستاني . قوله : ( البغي لغة الطلب الخ ) عبارة الفتح : البغي في اللغة : الطلب ، بغيت كذا : أي طلبته . قال تعالى حكاية ذلك ما كنا نبغ ثم اشتهر في العرف في طلب ما لا يحل من الجور والظلم . والباغي في عرف الفقهاء : الخارج على أمام الحق ( 1 ) اه‍ . لكن في المصباح : بغيته أبغيه بغيا : طلبته ، وبغى على الناس بغيا : ظلم واعتدى فهو باغ والجمع بغاة ، وبغى : سعى في الفساد ، ومنه الفرقة الباغية لأنها عدلت عن القصد ، وأصله من بغى الجرح : إذا ترامى إلى الفساد اه‍ . وفي القاموس : الباغي : الطالب ، وفئة باغية : خارجة عن طاعة الإمام العادل اه‍ . قال في البحر : فقوله في فتح القدير : الباغي في عرف الفقهاء الخارج عن إمام الحق تساهل ، لما علمت أنه في اللغة أيضا اه‍ . قلت : قد اشتهر أن صاحب القاموس يذكر المعاني العرفية مع المعاني اللغوية ، وذلك مما عيب به عليه ، فلا يدل ذكره لذلك أنه معنى لغوي ، ويؤيده أهل اللغة لا يعرفون معنى الإما الحق الذي جاء في الشرع بعد اللغة ، نعم قد يعترض على الفتح بأن كلامه يقتضي اختصاص البغي بمعنى الطلب ، وأن استعماله في الجور والظلم معنى عرفي فقط ، وقد سمعت أنه لغوي أيضا . وقد يجاب بأن مراده بقوله : ثم اشتهر في العرب الخ العرف اللغوي ، وأن الأصل : ومدار اللفظ على معنى الطلب ، لكن ينافيه قول المصباح : وأصله من بغى الجرح الخ ، فتأمل . قوله : ( وشرعا هم الخارجون ) عطفه على ما قبله يقتضي أن يكون التقدير والبغي شرعا هم الخارجون هو فاسد ، كما أفاده ح ، فكان المناسب أن يقول : فالبغاة عرفا : الطالبون لما لا يحل من جور وظلم ، وشرعا الخ . أفاده ط . ويمكن أن يكون على تقدير مبتدأ : أي والبغاة شرعا الخ . قوله : ( على الإمام الحق ) الظاهر أن المراد به ما يعم المتغلب ، لأنه بعد استقرار سلطنته ونفوذ قهره لا يجوز الخروج عليه كما صرحوا به ، ثم رأيت في الدر المنتقى قال : إن هذا في زمانهم ، وأما في زماننا فالحكم للغلبة ، لان الكل يطلبون الدنيا فلا يدرى العادل من الباغي كما في العمادية اه‍ . وقوله : بغير حق أي في نفس الامر ، وإلا فالشرط اعتقادهم أنهم على حق بتأويل وإلا فهم لصوص ، ويأتي تمام بيانه . قوله : ( وتمامه في جامع الفصولين ) حيث قال في أول الفصل الأول : بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من المؤمنين ، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أيترك الظلم وينصفهم ، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الامام عليهم لان فيه إعانة على الظلم ، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام أيضا لان فيه إعانة على خروجهم على الامام ، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا : الحق معنا فهم أهل البغي ، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين ، لأنهم ملعونون
هامش
( 1 ) قوله : ( عن امام الحق ) الذي في عبارة الفتح على امام الحق كما نقله هو قبل ذلك بأسطر ، والخطب سهل ا ه‍ مصححه .