الرخصة فيما ذكر من الأوضاع ، عند الذكر والسماع ، للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن
الأعمال ، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال ، فهم لا يستمعون إلا من الاله ، ولا
يتشاقون إلا له ، إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا ، وإن وجدوه صاحوا ، وإن شاهدوه استراحوا ،
وإن سرحوا في حضرة قربه ساحوا ، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته ، وشربوا من موارد إرادته ، فمنهم
من طرقتهم طوارق الهيبة فخر وذاب ، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ، ومنهم من
طلع عليه الحب من مطلع القرب فسكر وغاب ، هذا ما عن لي في الجواب ، والله تعالى أعلم
بالصواب .
ومن يك وجده وجدا صحيحا * فليحتج إلى قول المغني
له من ذاته طرب قديم * وسكر دائم من غير دن
مطلب في كرامات الأولياء
قوله : ( ومن لولي الخ ) من مبتدأ وقال صلته وجهول خبره ولولي متعلق بيجوز ،
وطي مبتدأ خبره يجوز وأصل التركيب : ومن قال طي مسافة يجوز لولي جهول ، وهذا قول
الزعفراني ، والقائل بكفره هو ابن مقاتل ومحمد بن يوسف ط . قوله : ( وإثباتها الخ ) قال في البزازية :
وقد ذكر علماؤنا أن ما هو من المعجزات الكبار : كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ، وانشقاق
القمر ، وإشباع الجمع من الطعام ، وخروج الماء من بين الأصابع لا يمكن إجراؤه كرامة للولي ،
وطي المسافة من لقوله عليه الصلاة والسلام : زويت لي الأرض فلو جاز لغيره لم يبق فائدة
للتخصيص ، لكن في كلام القاضي أبي زيد ما يدل على أنه ليس بكفر اه .
قلت : ويدل له ما قالوا فيمن كان بالمشرف وتزوج امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه ، فتأمل .
وفي التتارخانية أن هذه المسألة تؤيد الجواز . وقد قال العلامة التفتازاني بعد أن حكى عن أكثر
المعتزلة المنع من إثبات الكرامات للأولياء ، وأن الأستاذ أبا إسحاق يميل إلى قريب من مذهبهم ،
وحكى ما قدمناه ، وأن إمام الحرمين قال : المرضي عندنا تجويز جميلة خوارق العادات في معرض
الكرامات . ثم قال : نعم قد يرد في بعض المعجزات نص قاطع ، على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا
كالقرآن ، ثم ذكر بقية الأقوال ، ثم قال : والانصاف ما ذكره الامام النسفي حين سئل عما يحكى أن
الكعبة كانت تزور واحدا من الأولياء ، هل يجوز القول به فقال : نقض العادة على سبيل الكرامة
لأهل الولاية جاز عند أهل السنة .
قلت : النسفي هذا هو الامام نجم الدين عمر مفتي الإنس والجن ، رأس الأولياء في
عصره اه . من شرح الوهبانية . وتمامه فيه ، والله سبحانه أعلم .
باب البغاة
أخره لقلة وجوده ، ولبيان حكم من يقتل من المسلمين بعد من يقتل من الكفار . بحر .
قلت : ولم يترجم له بكتاب إشارة إلى دخوله تحت كتاب الجهاد ، لان القتال معهم في سبيل
الله تعالى ولذا كان المقتول منا شهيدا كما سيأتي ، إذا لا يختص الجهاد بقتال الكفار ، وبه اندفع ما