تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حنيفة يقول بوضع الجزية إذا كانوا يقدرون على العمل ، وهو قول أبي يوسف . قال عمرو بن أبي عمر : قلت لمحمد : فما قولك ؟ قال : القياس ما قال أبو حنيفة ، كذا في شرح القدوري للأقطع اه‍ . وبه علم أن هذا في المخالط على أن هذه الصيغة من محمد تفيد اختيار قول أبي حنيفة ولا تفيد أن مقابله هو الاستحسان الذي يقدم على القياس ، ووجه كونه هو القياس أنا لو ظهرنا على دار الحرب لنا أن نقتل الراهب المخالط ، بخلاف غير المخالط ، وقد مر أن من لا يقتل لا توضع الجزية عليه ، وهذا القياس هو مفهوم ما جرى عليه أصحاب المتون فيكون هو المذهب ، وما مر عن الخانية يمكن حملة عليه ، فلا يلزم أن يكون ظاهر الرواية ، فافهم . قوله : ( لم توضع عليه ) لان وقت الوجوب أول السنة عند وضع الامام ، فإن الامام يجدد الوضع عند رأس كل سنة لتغير أحوالهم ببلوغ الصبي وعتق العبد وغيرهما فإذا احتلم وعتق العبد بعد الوضع فقد مضى وقت الوجوب ، فلم يكونا أهلا للوجوب ، ولوالجية . قوله : ( بخلاف الفقير ) أي غير المعتمل إذا أيسر بالعمل فإنها توضع عليه ط . قوله : ( لان سقوطها لعجزه ) لان الفقير أهل لوضع الجزية كما في الاختيار : أي لكونه حرا مكلفا ، لكنه معذور بالفقر ، فإذا زال أخذت منه ، لكن إن بقي من الحول أكثره على ما قدمنا تحريره . قوله : ( كما طعن الملحدة ) أي الطاعنين ( 1 ) في الدين ، قال في المصباح : ألحد الرجل في الدين لحدا وألحد إلحادا : طعن . قوله : ( إنما هي عقوبة لهم ) ولأنها دعوة إلى الاسلام بأحسن الجهات ، وهو أن يسكن بين المسلمين فيرى محاسن الاسلام ، فيسلم مع دفع شره في الحال : قهستاني . قوله : ( فإذا جاز إمهالهم ) أي تأخيرهم بلا جزية للاستدعاء إلى الايمان : أي لأجل دعائهم إليه بمحاربتهم وقتالهم بدونها فيها أولى : أي فإمهالهم للاستدعاء إلى الايمان بالجزية أولى ، لان مخالطتهم للمسلمين ورؤيتهم حسن سيرتهم تدعوهم إلى الاسلام كما علمت ، فيحصل المقصود بلا قتال فيكون أولى ، هذا ما ظهر لي في تقرير كلامه ، وقد صرح أبو يوسف في كتاب الخراج بأنه لا يجوز ترك واحد بلا جزية ، فعلم أن المراد ما قررناه ، فتأمل . قوله : ( تعالى الخ ) لا حاجة إلى سوق الدليل النقلي هنا ، لان الملحد معترض على مشروعية هذا الحكم من أصله . قوله : ( ونصارى نجران ) بلدة من بلاد همدان من اليمن . مصباح . وفي الفتح : روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : صالح رسول الله ( ص ) أهل نجران على ألفي حلة ، النصف في صفر ، والنصف في رجب . قوله : ( ثم فرع عليه ) أي على كونها عقوبة على الكفر . قوله : ( ولو بعد تمام السنة ) يجب أن تحمل البعدية على المقارنة للتمام ،
هامش
( 1 ) قوله : ( اي الطاعنين ) هكذا بخطه ولعل الأصوب الطاعنون كما لا يخفى ا ه‍ مصححه .