أربعة وفي القهستاني عن المحيط : إنها تجب في أوله عندهم لأنها جزاء القتل ، وبعقد الذمة يسقط
الأصل ، فوجب خلفه في الحال ، إلا أنه يخاطب بأداء الكل عنده في آخر الحول تخفيفا ، وبأداء قسط
شهرين عند أبي يوسف آخرهما ، وقسط شهر عند محمد في آخره اه . ومثله في التاترخانية ، فما ذكره
الشارح تبعا للهداية قول محمد .
والحاصل : أنها تجب في أول العام وجوبا موسعا كالصلاة وإنما يجب الأداء في آخره أو في آخر
كشهرين أو شهر للتسهيل والتخفيف عليه . قوله : ( واعتبر أبو جعفر العرف : حيث قال : ينظر إلى
عادة كل بلد في ذلك ، ألا ترى أن صاحب خمسين ألفا يبلغ يعد من المكثرين وفي البصرة وبغداد لا
يعد مكثرا . وذكره عن أبي نصر محمد بن سلام . فتح . قوله : ( وهو الأصح ) صححه في الولوالجية
أيضا . قال في الدر المنتقى : والصحيح في معرفة هؤلاء عرفهم ، كما في الكرماني وهو المختار كما
في الاختيار ، وذكره القهستاني واعترف في المنح تبعا للبحر بأنه : أي التجديد لم يذكر في ظاهر
الرواية ، ولا يخفى أن الأول : أي اعتبار العرف أقرب لرأي صاحب المذهب ، وأقره في الشرنبلالية .
وفي شرح المجمع وغيره : وينبغي تفويضه للامام : أي كما هو رأي الامام ، وفي التاترخانية : إنه
الأصح فتبصر اه : يعني أن رأي الامام أن المقدرات التي لم يرد بها نص لا تثبت بالرأي ، بل تفوض
إلى رأي المبتلي كما قال في الماء الكثير وفي غسل النجاسة وغير ذلك . قوله : ( ويعتبر وجود هذه
الصفات في آخر السنة الخ ) قال في البحر : وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب اه . ورده
في النهر بأنهم اعتبروا وجودها في آخرها ، لأنه وقت وجوب الأداء ، ومن ثم قالوا : لو كان في أكثر السنة غنيا أخذ ولو اعتبر الأول لوجب إذا كان في أولها غنيا فقيرا في أكثرها أن يجب جزية الأغنياء وليس كذلك ، ، نعم الأكثر كالكل اه . واعترضه
محشي مسكين ، بأن ما أورده على اعتبار الأول مشترك الالزام ، إذ هو وارد أيضا على اعتبار الآخر
لاقتضائه وجوب جزية الأغنياء إذا كان غنيا في آخرها فقيرا في أكثرها اه .
قلت : وحاصله أنه إذا كان المعتبر الوصف الموجود في أكثر السنة فلا فرق بين كونه في أولها
أو آخرها ، وعلى هذا فمن اعتبر آخرها أراد إذا كان ذلك الوصف موجودا في أكثرها ، وعلى هذا
فلا اعتبار لخصوص الأول أو الآخر ، لكن سيذكر المصنف أن المعتبر في الأهلية وعدمها وقت
الوضع ، بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع ، حيث توضع عليه .
وحاصله على وجه يحصل به التوفيق بينه وبين اعتبار أكثر السنة : أن من كان من أهلها وقت
الوضع وضعت عليه ، وذلك بأن يكون حرا مكلفا وإلا لم توضع عليه ، وإن صار أهلا بعده كما
سيأتي ، ومن كان أهلا وقت الوضع لكن قام به عذر لم توضع عليه إلا إذا زال العذر بعده كالفقير
إذا أيسر والمريض إذا صح ، لكن بشرط أن يبقى من السنة أكثرها ، وعلى هذا فيعتبر أول السنة
لتعرف الأهل من غيره ، وبعد تحقق الأهلية لا يعتبر أولها في حق تغير الأوصاف ، بل يعتبر أكثرها
فيه كما إذا كان مريضا في أولها ، فإن صح بعده وجبت ، وإلا فلا ، وكذا لو كان فقيرا غير
معتمل ، ثم صار فقيرا معتملا أو متوسطا أو غنيا في أكثرها ، وعلى هذا يحمل ما في الولوالجية
حاشية رد المحتار — صفحة 379
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٩