تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

مطلب في أحكام الكنائس والبيع

قوله : ( ولا يجوز أن يحدث ) بضم الياء وكسر الدال وفاعله الكافر ومفعوله بيعة كما يقتضى قول الشارح ، ولا صنما . وفي نسخة ولا يحدثوا أي أهل الذمة اه‍ . ح . ومن الاحداث نقلها إلى غير موضعها كما في البحر وغيره . ط . قوله : ( بيعة ) بالكسر معبد النصارى واليهود ، كذلك الكنيسة ، إلا أنه غلب البيعة على معبد النصارى ، والكنيسة على اليهود . قهستاني . وفي النهر وغيره : وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبدهما ، ويخصان اسم الدير بمعبد النصارى . قلت : وكذا أهل الشام . در . منتقى . والصومعة بيت يبنى برأس طويل ليتعبد فيه بالانقطاع عن الناس بحر . قوله : ( ولا مقبرة ) عزاه المصنف إلى الخلاصة ، ثم ذكر ما يخالفه عن جواهر الفتاوى ، ثم قال : والظاهر الأول ، ومن ثم عولنا عليه في المختصر . مطلب : لا يجوز إحداث كنيسة في القرى ، ومن أفتى بالجواز فهو مخطئ ، ويحجر عليه قوله : ( ولو قرية في المختار ) نقل تصحيحه في الفتح عن شرح شمس الأئمة السرخسي في الإجارات ، ثم قال : إنه المختار ، وفي الوهبانية : إنه الصحيح من المذهب الذي عليه المحققون ، إلى أن قال : فقد علم أنه لا يحل الافتاء بالاحداث في القرى لاحد من أهل زماننا بعدما ذكرنا من التصحيح ، والاختيار للفتوى وأخذ عامة المشايخ ، ولا يلتفت إلى فتوى من أفتى بما يخالف هذا ، ولا يحل العمل به ولا الاخذ بفتواه ، ويحجر عليه في الفتوى ، ويمنع ، لان ذلك منه مجرد اتباع هوى النفس ، وهو حرام ، لأنه ليس له قوة الترجيح ، لو كان الكلام مطلقا ، فكيف مع وجود النقل بالترجيح والفتوى ، فتنبه لذلك ، والله الموفق . مطلب : تهدم الكنائس من جزيرة العرب ولا يمكنون من سكناها قال في النهر : والخلاف في غير جزيرة العرب ، أما هي فيمنعون من قراها أيضا لخبر لا يجتمع دينان في جزيرة العرب اه‍ . قلت : الكلام في الاحداث مع أن أرض العرب لا تقر فيها كنيسة ولو قديمة فضلا عن إحداثها ، لأنهم لا يمكنون من السكنى بها للحديث المذكور ، كما يأتي ، وقد بسطه في الفتح وشرح السير الكبير ، وتقدم تحديد جزيرة العرب أول الباب المار . مطلب في بيان أن الأمصار ثلاثة ، وبيان إحداث الكنائس فيها تنبيه : في الفتح : قيل الأمصار ثلاثة : ما مصره المسلمون : كالكوفة ، والبصرة وبغداد ، وواسط ، ولا يجوز فيه إحداث ذلك إجماعا . وما فتحه المسلمون عنوة فهو كذلك ، وما فتحوه صلحا ، فإن وقع على أن الأرض لهم جاز الاحداث ، وإلا فلا إلا إذا شرطوا الاحداث اه‍ . ملخصا . وعليه فقوله : ولا يجوز أن يحدثوا ، مقيد بما إذا لم يقع الصلح على أن الأرض لهم أو على الاحداث ، لكن ظاهر الرواية أنه لا استثناء فيه كما في البحر والنهر . قلت : لكن إذا صالحهم على أن الأرض لهم فلهم الاحداث ، لا إذا صار مصرا للمسلمين بعد : فإنهم يمنعون من الاحداث بعد ذلك ، ثم لو تحول المسلمون من ذلك المصر إلا نفرا يسيرا فلهم الاحداث أيضا ، فلو رجع المسلمون إليه لم يهدموا ما أحدث قبل عودهم كما في شرح السير