سقط ، ويظهر أن الخلاف المذكور لفظي يحمل القول الأول على ما إذا عجز ، والثاني على ما إذا لم
يعجز ، إذ لا يتأتى الوجوب مع العجز كما مر في الباب السابق ، ولذا قال : فإن لم يعجز يؤخذ
بالخراج عند الكل ، وعلى هذا فلم يبق في المسألة قولان ، لكنه خلاف الظاهر من كلامهم ، فإن
الخلاف محكي في كثير من الكتب ، وقد علمت أنه لا يتأتى الخلاف مع العجز ، فالظاهر أن
الخلاف عند عدمه ، وعليه فالمناسب إسقاط هذا القيد ، ولذا ذكر في الخانية هذه في المسألة
باب العشر بدونه ، ولم يذكر أيضا القول الثاني ، فاقتضى كلامه اعتماد قول الإمام : إنه لا يؤخذ
بخراج السنة الأولى ، لكن في الهندية عن المحيط ذكر صدر الاسلام عن أبي حنيفة روايتين ،
والصحيح أنه يؤخذ اه .
وجزم به في الملتقى كما قدمناه ، وبه ظهر أن كلا من القولين مروي عن صاحب المذهب ،
والمصر بتصحيحه عدم السقوط ، فكان هو المعتمد ، ولذا جزم به في متن الملتقى ، وذكر في
العناية الفرق بينه وبين الجزية بأن الخراج في حالة البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة ،
ولذا لو شرى مسلم أرضا خراجية لزم خراجها ، فجاز أن لا يتداخل ، بخلاف الجزية فإنها عقوبة
ابتداء وبقاء والعقوبات تتداخل اه . وبه اندفع ما في البحر . قوله : ( وفيها الخ ) أي في الخانية ،
ومحل ذكر هذه المسألة الباب السابق ، وقد ذكرها في باب العشر وقدمنا الكلام عليها . قوله : ( في
الأصح ) أي من الروايات ، لان قبولها من النائب يفوت المأمور به من إذلاله عند الاعطاء ، قال
تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( سورة التوبة : الآية 92 ) فتح . قوله : ( والقابض منه باعد )
وتكون يد المؤدي أسفل ويد القابض أعلى . هندية . قوله : ( ويقول الخ ) هذا في الهداية أيضا ، لكن
لم يجزم به كما فعله الشارح ، بل قال : وفي رواية : يأخذ بتلبيبه وبهزه هزا ويقول : أعط الجزية يا
ذمي اه . ومفاده عدم اعتمادها ، وفي غاية البيان والتلبيب بالفتح : ما على موضع اللبب من الثياب ،
واللبب : موضع القلادة من الصدر . قوله : ( يا عدو الله كذا في غاية البيان ، والذي في الهداية
والفتح والتبيين يا ذمي . قوله : ( ويصفعه في عنقه ) الصفع أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا
الانسان أو بدنه ، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع ، بل يقال ضربه بجمع مصباح . . وما ذكره
من المصنف نقله في التتارخانية ، ونقله أيضا في النهر عن شرح الطحاوي ، وقد حكاه بعضهم بقيل .
قوله : ( لا يا كافر ) مفادة المنع من قول يا عدو الله ، بل ومن الاخذ بالتلبيب والهز والصفع ، إذا لا
شك بأنه يؤذيه ، ولهذا رد بعض المحققين من الشافعية ذلك بأنه لا أصل له في السنة ولا فعله أحد
من الخلفاء الراشدين . قوله : ( ويأثم القائل إن أذاه به ) مقتضاه أنه يعزر لارتكاب الاثم . بحر . وأقره
المصنف ، لكن نظر فيه في النهر .
قلت : ولعل وجه ما مر في يا فاسق من أنه هو الذي ألحق الشين بنفسه قبل قول القائل .
أفاده الشارح في التعزير ط .
قلت : لكن ذكرنا الفرق هناك ، فافهم .
حاشية رد المحتار — صفحة 384
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٤