تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
سقط ، ويظهر أن الخلاف المذكور لفظي يحمل القول الأول على ما إذا عجز ، والثاني على ما إذا لم يعجز ، إذ لا يتأتى الوجوب مع العجز كما مر في الباب السابق ، ولذا قال : فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل ، وعلى هذا فلم يبق في المسألة قولان ، لكنه خلاف الظاهر من كلامهم ، فإن الخلاف محكي في كثير من الكتب ، وقد علمت أنه لا يتأتى الخلاف مع العجز ، فالظاهر أن الخلاف عند عدمه ، وعليه فالمناسب إسقاط هذا القيد ، ولذا ذكر في الخانية هذه في المسألة باب العشر بدونه ، ولم يذكر أيضا القول الثاني ، فاقتضى كلامه اعتماد قول الإمام : إنه لا يؤخذ بخراج السنة الأولى ، لكن في الهندية عن المحيط ذكر صدر الاسلام عن أبي حنيفة روايتين ، والصحيح أنه يؤخذ اه‍ . وجزم به في الملتقى كما قدمناه ، وبه ظهر أن كلا من القولين مروي عن صاحب المذهب ، والمصر بتصحيحه عدم السقوط ، فكان هو المعتمد ، ولذا جزم به في متن الملتقى ، وذكر في العناية الفرق بينه وبين الجزية بأن الخراج في حالة البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة ، ولذا لو شرى مسلم أرضا خراجية لزم خراجها ، فجاز أن لا يتداخل ، بخلاف الجزية فإنها عقوبة ابتداء وبقاء والعقوبات تتداخل اه‍ . وبه اندفع ما في البحر . قوله : ( وفيها الخ ) أي في الخانية ، ومحل ذكر هذه المسألة الباب السابق ، وقد ذكرها في باب العشر وقدمنا الكلام عليها . قوله : ( في الأصح ) أي من الروايات ، لان قبولها من النائب يفوت المأمور به من إذلاله عند الاعطاء ، قال تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( سورة التوبة : الآية 92 ) فتح . قوله : ( والقابض منه باعد ) وتكون يد المؤدي أسفل ويد القابض أعلى . هندية . قوله : ( ويقول الخ ) هذا في الهداية أيضا ، لكن لم يجزم به كما فعله الشارح ، بل قال : وفي رواية : يأخذ بتلبيبه وبهزه هزا ويقول : أعط الجزية يا ذمي اه‍ . ومفاده عدم اعتمادها ، وفي غاية البيان والتلبيب بالفتح : ما على موضع اللبب من الثياب ، واللبب : موضع القلادة من الصدر . قوله : ( يا عدو الله كذا في غاية البيان ، والذي في الهداية والفتح والتبيين يا ذمي . قوله : ( ويصفعه في عنقه ) الصفع أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه ، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع ، بل يقال ضربه بجمع مصباح . . وما ذكره من المصنف نقله في التتارخانية ، ونقله أيضا في النهر عن شرح الطحاوي ، وقد حكاه بعضهم بقيل . قوله : ( لا يا كافر ) مفادة المنع من قول يا عدو الله ، بل ومن الاخذ بالتلبيب والهز والصفع ، إذا لا شك بأنه يؤذيه ، ولهذا رد بعض المحققين من الشافعية ذلك بأنه لا أصل له في السنة ولا فعله أحد من الخلفاء الراشدين . قوله : ( ويأثم القائل إن أذاه به ) مقتضاه أنه يعزر لارتكاب الاثم . بحر . وأقره المصنف ، لكن نظر فيه في النهر . قلت : ولعل وجه ما مر في يا فاسق من أنه هو الذي ألحق الشين بنفسه قبل قول القائل . أفاده الشارح في التعزير ط . قلت : لكن ذكرنا الفرق هناك ، فافهم .
حاشية رد المحتار — صفحة 384 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين