قلت : والجواب أنه وإن شمله ، لكن خص بقوله تعالى : * ( من الذين أوتوا
الكتاب ) * ( سورة التوبة : الآية 92 ) اه . ثم رأيته في الشرنبلالية . قوله : ( فلا يقبل منهما ) أي من العربي الوثني
والمرتد إلا الاسلام ، وإن لم يسلما قتلا بالسيف ، وفي الدر المنتقى عن البرجندي أن نسبة القبول
إلى السيف مسامحة . قوله : ( ولو ظهرنا عليهم ، فنساؤهم وصبيانهم فئ ) لان أبا بكر رضي الله تعالى
عنه استرق بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا ، وقسمهم بين الغانمين . هداية . قال في الفتح : إلا
أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الاسلام بعد الاسترقاق ، بخلاف ذراري عبدة الأوثان : لا
يجبرون اه : أي وكذا نساؤهم ، والفرق أن ذراري المرتدين تبع لهم فيجبرون مثلهم ، وكذا نساؤهم
لسبق الاسلام منهن .
مطلب : الزنديق إذا أخذ قبل التوبة يقتل ولا تؤخذ منه الجزية
تنبيه : قال في الفتح : قالوا لو جاء زنديق قبل أن يؤخذ فأخبر بأنه زنديق وتاب تقبل توبته ،
فإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل ، لأنهم باطنية يعتقدون في الباطن خلاف ذلك ، فيقتل ولا
تؤخذ منه الجزية اه . وسيأتي في باب المرتد أن هذا التفصيل هو المفتى به . وفي القهستاني : ولا
توضع على المبتدع ، ولا يسترق وإن كان كافرا ، لكن يباح قتله إذا أظهر بدعته ، ولم يرجع عن
ذلك ، وتقبل توبته . وقال بعضهم : لا تقبل توبة الإباحية والشيعة والقرامطة والزنادقة من الفلاسفة ،
وقال بعضهم : إن تاب المبتدع قبل الاخذ والاظهار تقبل ، وإن تاب بعدهما لا تقبل ، كما هو قياس
قول أبي حنيفة كما في التمهيد السالمي اه . قال في الدرر المنتقى : واعتمد الأخير صاحب التنوير .
قوله : ( وصبي ) ولا مجنون . فتح . قوله : ( وامرأة ) إلا نساء بني تغلب فإنها تؤخذ من نسائهم كما
تؤخذ من رجالهم لوجوبه بالصلح كذلك ، كما سيأتي . قوله : ( وابن أم ولد ) صورته : استولد جارية
لها ولد قد ملكه معها فإن الولد يتبع أمه في الحرية والتدبير والاستيلاد .
تنبيه : قال في الدر المنتقى : سقط من نسخ الهداية لفظ ابن وتبعه القهستاني ، بل زاد وأمه
ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء الأحرار ، فكيف بأم الولد ، وإنما المراد ابن أم
الولد . قوله : ( وفقير غير معتمل ) تقدم الكلام عليه . قوله : ( لأنه لا يقتل الخ ) الأصل أن الجزية
لاسقاط القتل فمن لا يجب قتله لا توضع عليه الجزية ، إلا إذا أعانوا برأي أو مال فتجب الجزية كما
في الاختيار وغيره . در . منتقى وقهستاني . قوله : ( وجزم الحدادي بوجوبها ) أي إذا قدر على
العمل حيث قال : قوله ولا على الرهبان الذين لا يخالطون الناس : هذا محمول على أنهم إذا كانوا
لا يقدرون على العمل ، أما إذا كانوا يقدرون فعليهم الجزية ، لان القدرة فيهم موجودة ، وهم الذين
ضيعوها ، فصار كتعطيل أرض الخراج اه . وبه جزم في الاختيار أيضا كما في الشرنبلالية ، قال في
النهر : وجعله في الخانية ظاهر الرواية حيث قال : ويؤخذ من الرهبان والقسيسين في ظاهر الرواية ،
وعن محمد أنها لا يؤخذ اه . قوله : ( ونقل ابن كمال أنه القياس ) فيه نظر ، لأنه قال في شرح قوله :
ولا على راهب لا يخالط فأما الرهبان وأصحاب الصوامع الذين يخالطون الناس فقال محمد : كان أبو
حاشية رد المحتار — صفحة 381
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨١