بمرتبتين ؟ . قوله : ( لأنها جزت عن القتل ) أي قضت وكفت عنه ، فإذا قبلها سقط عنه القتل . بحر . أو
لأنها وجبت عقوبة على الكفر كما في الهداية . قال في الفتح : ولهذا سميت جزية وهي والجزاء
واحد ، وهو يقال على ثوا أأدخل الطاعة وعقوبة المعصية . قوله : ( والجمع جزي ) وفي لغة جزيات
مصباح . قوله : لا يقدر ولا يغير ) أي لا يكون له تقدير من الشارع بل كل ما يقع الصلح عليه
يتعين ولا يغير بزيادة ولا نقص . درر . وذلك كما صالح عليه الصلاة والسلام أهل نجران ، وهم
قوم نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام ، وصالح عمر رضي الله تعالى عنه نصارى بني
تغلب على أن يؤخذ من كل واحد منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم من المال الواجب ، فلزم ذلك
وتقدم تفصيله في الزكاة فتح . قوله : ( وما وضع بعد ما قهروا الخ ) هذا الوضع والتقدير لا يشترط
فيه رضاهم كما في الفتح . قوله : ( على فقير معتمل ) ظاهره أن القدرة على العمل شرط في حق
الفقير فقط لقوله الآتي : وفقير غير معتمل وليس كذلك ، بل هو شرط في حق الكل ، ولذا قال
في البناية وغيرها : لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار ، وكذا لو مرض نصف السنة ، كما
في شرح الزيلعي ، فلو حذف الفقير لكان أولى . بحر : أي لو حذفه من قوله الآتي : فيمن لا
يوضع عليه الجزية وفقير غير معتمل بأن يقول وغير معتمل ليشمل الفقير وغيره ، لا من قوله هنا
على فقير معتمل كما فهمه في النهر ، فاعترضه بأنه لو اقتصر على قوله : ومعتمل لما أفاد
اشتراط القدرة على العمل في حق الغني ، كيف وقد قابله اه .
قلت : الاعتمال : الاضطراب في العمل وهو الاكتساب ، والمراد القدرة عليه حتى لو لم
يعمل مع قدرته وجبت ، كمن عطل الأرض ، كما في الفتح . وقال : قيد بالإعتمال لأنه لو كان
مريضا في نصف السنة فصاعدا لا يجب عليه شئ اه . وبه ظهر أن التقييد بالمعتمل هنا واقع في
محله ، وأن قوله الآتي : لا توضع على زمن وأعمى وفقير غير معتمل تصريح بمفهوم القيد هنا ،
وأن عطف الفقير والأعمى على الزمن عطف خاص على عام ، لان المراد بالزمن العاجز فلو اقتصر
عليه لأغناه لشموله الفقير وغيره ، وقد يقال : إن غير المعتمل أعم ، لأنه يشمل ما إذا كان سالم
الآلات صحيح البدن ، لكنه لا يقدر على الكسب لخرقه وعدم معرفته معرفة يكتسب منها ، وعلى
هذا فتكون القدرة على العمل شرطا في الفقير فقط ، إذ لا شك أن غير الفقير توضع عليه إذا كان
صحيحا غير زمن ، ولا أعمى ، وإن لم يكن معتملا بهذا المعنى المذكور فيتعين تفسير غير المعتمل
بما ذكرنا ليندفع الاستدراك على عبارات المتون ، ثم رأيت في القهستاني ما يؤيده حيث قال : وفيه
إشارة إلى أن الفقير هو الذي يعيش بكسب يده في كل يوم ، فلو فضل على قوته وقوت عياله أخذت
منه ، وإلا فلا ، وإلى أن غيره من لا حاجة له إلى الكسب للنفقة في الحال . قوله : ( وهذا للتسهيل
الخ ) الإشارة إلى قوله : في كل شهر درهم وقوله : في كل شهر درهمان وقوله : في كل شهر
حاشية رد المحتار — صفحة 378
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٨