قلت : الظاهر : نعم ، لقول الفتح : وإنما كان للسلطان ذلك : أي القتل أو الصلح لأنه هو ولي
المقتول . قال عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له اه . قوله : ( نظرا ) لحق العامة فإن
ولايته . عليهم نظرية ، وليس من النظر إسقاط حقهم بلا عوض . فتح . . وفيه أيضا أنه لو كان
المقتول لقيطا للامام أن يقتل القاتل عندهما ، خلافا لأبي يوسف ، وتمامه فيه قوله : ( أو من وجب
عليه قود ) أي في النفس ، أما فيما دونها فيقتص منه في الحرم إجماعا ، ذكره الشارح في الجنايات ط
قوله : ( التجأ بالحرم ) فيه ، ذكره الشارح في الجنايات ، ولو قتل في البيت
لا يقتل فيه وفي شرح السير : لو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا
بأس أن نقاتلهم لقوله تعالى : * ( حتى يقاتلوكم فيه ) * ( سورة البقرة : الآية 191 ) لا حرمة الحرم لا تلزمنا تحمل
أذاهم كالصيد إذا صال على إنسان في الحرم . جاز قتله دفعا لاذاه ولو قاتلوا في غيره ، ثم انهزموا
ودخلوا فيه لا نتعرض لهم إلا إذا كانت لهم فئة في الحرم ، وصارت لهم منعة ، لان المتلجئ إلى
فئة محارب ، وجميع ما ذكر في أهل الحرب هو كذلك في الخوارج والبغاة اه .
مطلب فيما تصير به دار الاسلام دار حرب ، وبالعكس
قوله : ( لا تصير دار الاسلام دار حرب الخ ) أي بأن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا أو
ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم ، ففي كل
من هذه الصور لا تصير دار حرب ، إلا بهذه الشروط الثلاثة ، وقالا : بشرط واحد لا غير ، وهو
إظهار حكم الكفر وهو القياس . هندية . ويتفرع على كونها صارت دار الحرب : أن الحدود والقود لا
يجري فيها ، وأن الأسير المسلم يجوز له التعرض لما دون الفرج ، وتنعكس الاحكام إذا صارت دار
الحرب دار الاسلام ، فتأمل ط . . . وفي شرح درر البحار قال بعض المتأخرين : إذا تحققت تلك
الأمور الثلاثة في مصر المسلمين ، ثم حصل لأهله الأمان ، ونصب فيه قاض مسلم ينفذ أحكام
المسلمين : عاد إلى دار الاسلام ، فمن ظفر من الملاك الأقدمين بشئ من ماله بعينه فهو له بلا
شئ ، ومن ظفر به بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم أو ذمي أخذه بالثمن إن شاء ، ومن ظفر به
بعدما وهبه مسلم ، أو كافر لمسلم أو ذمي وسلمه إليه أخذه بالقيمة إن شاء اه .
قلت : حاصله أنه لما صار دار الحرب صار في حكم ما استولوا عليه في دارهم . قوله :
( بإجراء أحكام أهل الشر ك ) أي على الاشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الاسلام . هندية . وظاهره
أنه لو أجريت أحكام المسلمين ، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب ط . قوله : ( وباتصالها بدار
الحرب ) بأن لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد الاسلام . هندية ط . وظاهره أن البحر ليس فاصلا ، بل
قدمنا في باب استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب ، خلافا لما في فتاوى قارئ
الهداية .
قلت : وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة
كلها دار إسلام ، لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى ، ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون
بشتم الاسلام والمسلمين ، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا ، وبلاد الاسلام محيطة ببلادهم من كل
حاشية رد المحتار — صفحة 355
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٥