والحاصل : أنه تنقطع تبعية الولد في الاسلام لاحد أبويه ببلوغه عاقلا كما صرح به
السرخسي قبل ذلك ، ومقتضاه أنه لو بلغ مجنونا تبقى التبعية ، وبه ظهر ما في فتاوى العلامة ابن
الشلبي من أن الصبي إذا عقل لا يصير مسلما بإسلام أحد أبويه ، فقد علمت أن هذا القول خطأ ،
وقد نبهنا على ذلك في باب نكاح الكافر ، وفي باب الجنائز عند قوله : كصبي سبي مع أحد
أبويه . وبقي ما لو ادعى الابن البلوغ ، وبرهن وادعى أبوه أنه قاصر وبرهن أيضا يريد القاضي أهل
الخبرة ، وأما لو كانت الدعوى بعد مضي مدة تقدم بينة الأب إنه قاصر ، ليجعل الابن مسلما كما
أفتى له الرحيمي ، وأطال في تحقيقه في فتاواه ، في أواخر كتاب الدعوى . قوله : ( ثم ظهرنا عليهم )
أي على دارهم . قوله : ( فكله ) أي كما ذكر من عرسه وما بعدها . قوله : ( ولو سبي طفله الخ ) قال
في البحر : ولو سبى الصبي في هذه المسألة وصار في دار الاسلام ، فهو مسلم تبعا لأبيه ، لأنهما
اجتمعا فدار واحدة ، بخلاف ما قبل إخراجه وهو فئ على كل حال اه . لكن في العزمية قوله :
ولو سبي : أي مع أمه ، فإنه لو سبي بدونها لا تظهر فائدة التبعية بالأب ، فإنه يحكم بإسلامه بتبعية
الدار على ما مر في كتاب الصلاة اه : أي في فصل الجنائز . قوله : ( لاتحاد الدار ) لأنه لما أسلم في
دار الحرب تبعه طفله . درر . فالمراد بالدار دار الحرب ، فافهم ، وذلك لان ما ثبت يكون باقيا ما لم
يوجد مزيل ، ومثله لو لم يسلم بل بعث إلى الامام : إني ذمة لكم أقيم في دار الحرب ، وأبعث
بالخراج كل سنة جاز ، ويكون الأب أحق به لما قلنا ، لان الذمي لا يملك بالقهر ، وكذا لو أسلم
الأب في دارنا أو صار ذميا ، ثم رجع حتى ظهرنا على دارهم تبعه طفله ولا سبيل عليه ، وتمامه في
شرح السير ، قوله : ( وغيره ) أي غير ما ذكر من الطفل والوديعة مع معصوم وهو أولاده الكبار وعرسه
وعقاره ووديعته مع حربي . درر قوله : ( لعدم النيابة ) أي نيابة الغاصب عنه قوله : ( وللامام حق أخذ
دية الخ ) زاد لفظ : حق إشارة إلى ما في البحر من أن أخذه الدية ليس لنفسه ، بل ليضعها في
بيت المال ، وهو المقصود من ذكرها هنا ، وإلا فحكم القتل الخطأ معلوم ، ولذا لم ينص على
الكفارة لما سيأتي في الجنايات قوله : ( ودية مستأمن أسلم هنا ) أما إذا لم يكن مستأمنا أو لم يسلم
لا شئ على قاتله كما في شرح مسكين ، وتقدم قبيل هذا الفصل ما لو أسلم في دار الحرب فقتله
مسلم قوله : ( له القتل قصاصا ) لان الدية وإن كانت أنفع للمسلمين من قتله لكن قد تعود عليهم
من قتله منفعة أخرى ، وهي أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين . بحر قوله : ( أو الدية صلحا ) أي
برضا القاتل ، لان موجب العمد هو القود . بحر .
وحاصله : أن للامام أن يقتل أو يصالح على الدية إن رضي القاتل بالصلح ، والظاهر أنه ليس
له الصلح على أقل من الدية ، كما يفيده التعليل الآتي إلا إذا لم يمكن إثبات القتل عليه كما في
وصي اليتيم . تأمل . قال في الشرنبلالية وهل إذا طلب الامام الدية ينقلب القصاص ما لا كما في
الولي ؟ فلينتظر اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 354
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٤