تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قلت : واعترضه في الدر المنتقى بأنهم ذكروا هذا عن الشافعي لا عندنا . قلت : على أنه ينافيه ما في البدائع . قوله : ( وما نقل المصنف ) حيث قال : وفي الحاوي القدسي ، وعن أبي يوسف : الخمس يصرف إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وبه نأخذ اه‍ . وهذا يقتضي كما نبه عليه شيخنا : يعني صاحب البحر أن الفتوى على الصرف إلى الأغنياء فليحفظ اه‍ . قوله : ( نظر فيه في النهر ) حيث قال : وأقول فيه نظر ، بل هو ترجيح لاعطائهم ، وغاية الامر أنه سكت عن اشتراط الفقر فيهم للعلم به اه‍ . وأنت إذا تأملت كلام الحاوي رأيته شاهدا لما في البحر ، وهذه عبارته : وأما الخمس فيقسم ثلاثة أسهم : سهم اليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ، ويقدمون ، ولا يدفع لأغنيائهم شئ ، وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وبه نأخذ اه‍ . إذ لو كان كما قاله في النهر لكانت رواية أبي يوسف عين ما قبلها ، فتدبر اه‍ ح . قلت : لكن أنت خبير بأن هذه الرواية عن أبي يوسف : وهي خلاف المشهور عنه ، والمتون والشروح أيضا على خلافها ، فالواجب اتباع المذهب في هذه المسألة الذي اعتنى الشراح وغيرهم بتأييد أدلته والجواب عما ينافيه ، فهذا أقوى ترجيح ولا يعارضه ترجيح الحاوي ، ثم رأيت العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي نبه على نحو ما قلته في شرحه على الدرر والغرر . قوله : ( وذكره تعالى ) أي قوله تعالى : * ( فإن الله خمسه ) * ( سورة الأنفال : الآية 14 ) . قوله : ( لأنه حكم علق بمشتق وهو الرسالة ) عبارة النهر : وهو الرسول ، فيكون مبدأ الاشتقاق علة وهو الرسالة رسول بعده اه‍ : أي كما لو قيل : إذا لقيت عالما فأكرمه ، وإذا لقيت فاسقا فأهنه ، فإنه علق فيه الامر بالاكرام والإهانة على مشتق ، وهو عالم وفاسق ، فيدل على أن ما اشتق منه ذلك الوصف : أعني العلم والفسق : علة الحكم : أي أكرمه لعلمه وأهنه لفسقه ، وبه يظهر ما في عبارة الشرح ، ثم إن هذا أغلبي لما علمت من أن قوله تعالى : * ( ولذي القربى ) * ( سورة الأنفال : الآية 14 ) ليس علته القرابة عندنا بل النصرة ، إلا أن يقال : مرادهم نفي كون العلة مجرد القرابة ، بل العلة قرابة خاصة مقيدة بالنصرة على الوجه المار ، فتدبر . مطلب في أن رسالته ( ص ) باقية بعد موته تنبيه : قدمنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن سهمه ( ص ) يخلفه فيه الامام بعده : أي بناء على أنه ( ص ) كان يستحقه لامامته ، وعندنا لرسالته ، ولا رسول بعده : أي لا يوصف بعده أحد بهذا الوصف فلذا سقط بموته ، بخلاف الإمامة والقيام بأمور الأمة ، وبهذا التقرير اندفع ما أورده المقدسي على قولهم : ولا رسول بعده من أنهم إن أرادوا أن رسالته مقصورة على حياته فممنوع ، إذ قد صرح في منية المفتي بأن رسالة الرسول لا تبطل بموته ، ثم قال : ويمكن أن يقال : إنها باقية حكما بعد موته ، وكان استحقاقه بحقيقة الرسالة لا بالقيام بأمور الأمة اه‍ . ولا يخفى ما في كلامه من إيهام انقطاع حقيقتها بعده ( ص ) ، فقد أفاد في الدر المنتقى أنه خلاف الاجماع . قلت : وأما ما نسب إلى الامام الأشعري إمام أهل السنة والجماعة من إنكار ثبوتها بعد الموت ، فهو افتراء وبهتان ، والمصرح به في كتبه وكتب أصحابه خلاف ما نسب إليه بعض أعدائه ، لان الأنبياء