في دار الحرب بملكه ، كذا في السراج ، وقد يؤيد هذا القيل أن قوله ( ص ) : من قتل قتيلا فله سلبه
إنما كان بعد الفراغ من حنين ، ولم أر جوازه قبل المقاتلة . نهر .
قلت : وفيه نظر ، لان المنقول أن ذلك كان عند الهزيمة تحريضا للمسلمين ، على الرجوع إلى
القتال . وفي القهستاني : إن في قوله : وقت القتال ، إشارة إلى أنه يجوز التنفيل قبله بالأولى ، وإلى
أنه لا يجوز بعده ، لكن بعد القسمة لأنه استقر فيه حق الغانمين اه . ففيه التصريح بجوازه قبله ،
وعزاه ح إلى المحيط وقوله : لكن بعد القسمة ، الظاهر أنه مبني على القيل المار عن السراج ،
ويؤيده قول المتون : وينفل بعد الاحراز من الخمس فقط ، فإن مفهومه أنه قبل الاحراز بدارنا يجوز
من الكل ، لكن الظاهر أن هذا المفهوم غير معتبر ، لأنه وقع التصريح بخلافه ، ففي المنبع عن
الذخيرة : لا خلاف أن التنفيل قبل الإصابة ، وإحراز الغنيمة قبل أن تضع الحرب أوزارها جائز ،
ويوم الهزيمة ، ويوم الفتح لا يجوز ، لان القصد به التحريض على القتال ، ولا حاجة إليه إذا انهزم
العدو ، وأما بعد الاحراز فلا يجوز إلا من الخمس إذا كان محتاجا اه . ملخصا . وفي متن الملتقى ،
ومتن المختار : وللامام أن ينفل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها فقولهم : وقيل أن
تضع الحرب أوزارها فائدته دفع توهم الجواز بعد انتهاء الحرب ، لان قولهم قبل إحراز الغنيمة
يشمل ما بعد الإصابة : أي إصابة العسكر الغنيمة بالهزيمة وانتهاء الحرب مع أنه غير مراد كما بينه
عطف هذه الجملة . وفي الفتح التنفيل إنما يجوز عندنا قبل الإصابة ، فقد ظهر ضعف ما في السراج ،
مع أن صاحب السراج لم يعول عليه في مختصره الجوهرة حيث قال عن الخجندي : التنفيل : إما أن
يكون قبل الفراغ من القتال أو بعده ، فإن كان بعده لا يملكه الامام ، لأنه إنما جاز لأجل التحريض
على القتال ، وبعد الفراغ منه لا تحريض اه . .
قلت : وكل ما ورد من التنفيل بعد القتال فهو محمول عندها على أنه من الخمس كما بسطه
السرخسي .
مطلب : الاقتباس من القرآن جائز عندنا
تنبيه : قولهم أن تضع الحرب أوزارها اقتباس من القرآن ، وبه يستدل على جوازه عندنا كما
بسطه الشارح في الدر المنتقى ، فراجعه . قوله : ( وتحريضا ) أي ترغيبا في القتال .
مطلب في قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال
قوله : ( سماه قتيلا لقربه منه ) أي من القتل ، ففيه مجاز الأول مثل أعصر خمرا ، لكن قال
الزركشي : قولهم : اسم الفاعل حقيقة في الحال : أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق ، فإن حقيقة
الضارب والمضروب لا تتقدم على الضرب ولا تتأخر عنه ، فهما معه في زمن واحد ومن هذا ظهر
أن قوله عليه الصلاة والسلام : من قتل قتيلا فله سلبه أن قتيلا حقيقة ، وأن ما ذكروه من أنه سمى
قتيلا باعتبار مشارفته للقتل لا تحقيق فيه اه . وصرح القرافي في شرح التنقيح ، بأن المشتق إنما
يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به ، أما إذا كان
متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا : يعني سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو الماضي
إجماعا ، وحينئذ فلا مجاز . أبو السعود عن الحموي . وقوله : إذا كان محكوما به كقولك زيد قائم فإنه
حكم به على زيد ، بخلاف جاء القائم فإنه جعل متعلق الحكم بالمجئ ، ففي الأول لا بد من أن