تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المحتاجين والمساكين وابن السبيل ، فتقسم عندنا أثلاثا ، هذه الأموال الثلاثة لهؤلاء الأصناف الثلاثة خاصة ، غير متجاوز عنهم إلى غيرهم ، فتصرف لكلهم أو لبعضهم ، فسبب استحقاقهم احتياج بيتم أو مسكنة أو كونه ابن السبيل ، فلا يجوز الصرف لغنيهم ، ولا لغيرهم كما في الشرنبلالية والقهستاني . قلت : ونقلت فيما علقته على التنوير عن المنية أنه لو صرف للغانمين لحاجتهم جاز اه‍ . ولعله باعتبار الحاجة فلا تنافي حينئذ ، فتنبه اه‍ . أقول : لا معنى للترجي بعد تصريح المنية بقوله : لحاجتهم اه‍ ح . قوله : ( من بني هاشم ) بيان لذوي القربى ، وفيه قصور ، لان المراد بهم هنا بنو هاشم وبنو المطلب ، لأنه عليه الصلاة والسلام وضع سهم ذوي القربى فيهم ، وترك بني نوفل وبني عبد شمس مع أن قرابتهم واحدة ، لان عبد مناف الجد الثالث للنبي ( ص ) له أولاد . هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس . بحر . والمطلب عم الجد الأول وهو عبد المطلب بن هاشم . قوله : ( أي من الأصناف الثلاثة ) وكذا الضمير في عليهم راجع إليهم ، والضمير الثاني يغني عن الأول ، ولكن زاده مع ما فيه من الركاكة ليفيد أن ذوي القربى إذا كانوا من الأصناف الثلاثة يقدمون على من كان منهم ممن ليس من ذوي القربى ، فيتيم ذوي القربى مقدم على يتيم غيرهم ، وهكذا قال في الدر المنتقى : والأوضح أن يقال : خمس الغنيمة والمعدن للمحتاج وذوو القربى منه أولى . قوله : ( لجواز الخ ) علة لقوله : وقدم أي لان غير ذوي القربى يحل له أخذ الصدقة لدفع حاجته بخلافهم فليس في تقديمهم إضرار بغيرهم . قوله : ( ولا حق لأغنيائهم عندنا ) وعند الشافعي : يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ويقسم بينهم للذكر كالأنثيين ، لأنه لم يفرق في الآية بين الفقير والغني ، ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه كما قلناه بمحضر من الصحابة ، فكان إجماعا والنبي ( ص ) كان يعطيهم للنصرة ، لا للفقر لقوله ( ص ) : إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والاسلام ، وشبك بين أصابعه حين أعطى بني هاشم والمطلب لأنهم قاموا معه حين أرادت قريش قتله عليه الصلاة والسلام ، ودخل بنو نوفل وعبد شمس في عهد قريش ، ولو كان لأجل القرابة لما خصهم ، لان عبد شمس ونوفلا أخوان لهاشم : لأبيه وأمه ، والمطلب كان أخاه لأبيه فكان أقرب ( 1 ) . والمراد بالنصرة كونهم معه يؤانسونه بالكلام ، والمصاحبة لا بالمقاتلة ، ولذا كان لنسائهم فيه نصيب ، ثم سقط ذلك بموته عليه الصلاة والسلام لعدم تلك العلة ، وهي النصرة ، فيستحقونه بالفقر . زيلعي ملخصا . وحاصله أنه كما سقط سهمه ( ص ) بموته عندنا سقط سهم ذوي القربى بموته أيضا لفقد علة استحقاقهم ، حتى قال الطحاوي : لا يستحق فقيرهم أيضا ، لكن الأول وهو قول الكرخي أظهر ، وقد حقق في الفتح قسمة الخلفاء الراشدين أثلاثا كما قلنا ، لا أخماسا كما قال الشافعي ، فراجعه . تنبيه : في الشرنبلالية عن البدائع تعطى القرابة كفايتهم اه‍ . وفيها عن الجوهرة أنه يقسم بينهم للذكر كالأنثيين .
هامش
( 1 ) قوله : ( فكان أقرب ) هكذا بخطه ولعل الصواب فكانا اي عبد شمس ونوفل تأمل ا ه‍ مصححه .