قالوا : لا يجوز لحديث مسلم أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى بدر فلحقه رجل مشرك فقال :
ارجع فلن أستعين بمشرك الحديث . وروى رجلان ثم قال : وقال الشافعي رده عليه الصلاة
والسلام المشرك والمشركين كان في غزوة بدر ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام استعان في غزوة خيبر
بيهود من بني قينقاع ، وفي غزوة حنين بصفوان بن أمية ، وهو مشرك ، فالرد إن كان لأجل أنه كان
مخيرا بين الاستعانة وعدمها فلا مخالفة بين الحديثين ، وإن كان لأجل أنه مشرك فقد نسخه ما بعد .
قوله : ( فيزاد على السهم ) أي إذا كان في دلالته منفعة عظيمة للمسلمين فيرضخ له على قدر ما يرى
الامام ولو أكثر من سهام الفرسان . شرح السير . قوله : ( لأنه كالأجرة ) أشار إلى الفرق بين ما إذا
قاتل الذمي حيث لا يبلغ في الرضخ له السهم وما إذا دل حيث تصح الزيادة ، وهو أن ما يدفع له في
هذه الحالة ليس رضخا ، بل قائم مقام الأجرة ، بخلاف ما إذا قاتل فإنه لا يبلغ به السهم لأنه عمل
عمل الجهاد ، ولا يسوى في عمله بين من يؤجر عليه ومن لا يقبل منه . أفاده في الفتح .
تنبيه : قال في الحواشي اليعقوبية : وجه لتخصيص حكم الدلالة على الطريق بالذمي ، لان
العبد أيضا إذا دخل يعطى له أجر الدلالة بالغا ما بلغ ، إلا أن تمنع إرادة التخصيص ، فليتأمل اه . قوله :
( سوا ) أي في القسم فلا يفضل أحدها على الآخر . فتح . وهو خبر عن قول المصنف : والبراذين
والعتاق وعلى حل الشارح خبر لمبتدأ محذوف : أي هذه الأربعة سواء ، لأنه قدر لكل واحد منها
على انفراده خبرا ، فلا يصلح أن يكون خبرا عنها جميعا ، ولا يخفى أن ما زاده الشارح من الهجين
بوزن عجين ، والمقرف بوزن محسن يفهم حكمه بالأولى لأنه فوق البراذين . قوله : ( لا يسهم للراحلة )
هي المركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، والتاء فيها للوحدة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية ،
والجمل يختص بالذكر ط . قوله : ( لعدم الإرهاب ) أي تخويف العدو إذ لا تصح للكر والفر .
مطلب في قسمة الخمس
قوله : ( والخمس الباقي ) أي الباقي بعد أربعة أخماس الغانمين . قوله : ( عندنا ) وأما عند
الشافعي فيقسم أخماسا : سهم لذوي القربى وسهم للنبي ( ص ) يخلفه فيه الامام ويصرفه إلى مصالح
المسلمين ، والباقي للثلاثة للآية . زيلعي . قوله : ( لليتيم ) أي بشروط فقره ، وفائدة ذكره دفع توهم
أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لان استحقاقها بالجهاد ، واليتيم صغير فلا يستحقها ، ومثله ما
في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر ، فلا فائدة في ذكرهم
في القرآن . أجاب بأن أفهام بعض الناس قد تفضي إلى أن الفقير منهم لا يستحق ، لأنه من قبيل
الصدقة ، ولا تحل لهم . بحر . قوله : ( والمسكين ) المراد منه ما يشمل الفقير . قوله : ( وجاز صرفه
الخ ) علله في البدائع بأن ذكر هؤلاء الأصناف لبيان المصارف ، لا لايجاب الصرف إلى كل صنف
منهم شيئا ، بل لتعيين المصرف ، حتى لا يجوز الصرف إلى غير هؤلاء اه . شرنبلالية . قوله : ( وقد
حققته في شرح الملتقى ) ونصه . والخمس الباقي من المغنم كالمعدن والركاز يكون مصرفها لليتامى