واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر
رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة ، وإلا أنهم جوزوه لأنهم
أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين ، كذا في شرح الكشاف
للسعد . نهر . ومقتضاه أن رجب ليس منها خلافا للصلاح الصفدي ، وتبعه من قال :
ولا تضف شهرا للفظ شهر * إلا الذي أوله الراء فادر
ولذا زاد بعضهم قوله :
واستثن من رجبا فيمتنع * لأنه فيما رووه ما سمع
قوله : ( إمساك مطلقا ) أي عن طعام أو كلام ، وظاهره أنه حقيقة لغوية في الجميع وهو ما
يفيده عبارة الصحاح ، وفي المغرب : هو إمساك الانسان عن الأكل والشرب ، ومن مجازه : صام
الفرس إذا لم يعتلف ، وقول النابغة :
خيل صيام وخيل غير صائمة
نهر . قوله : ( عن المفطرات الآتية ) أشار بالآتية إلى أن للعهد ، وأن المراد الأشياء المعدودة
المعلومة في باب مفسدات الصوم فلا تتوقف معرفتها على معرفته فلا دور ، فافهم . قوله : ( فإنه
ممسك حكما ) لحكم الشارع بعدم اعتبار ذلك الاكل مثلا . قوله : ( وهو اليوم ) أي اليوم الشرعي من
طلوع الفجر إلى الغروب ، وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء ؟ فيه خلاف كالخلاف في
الصلاة ، والأول أحوط والثاني أوسع كما قال الحلواني كما في المحيط ، والمراد بالغروب : زمان
غيبوبة جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق ، قال ( ص ) : إذا أقبل الليل من هاهنا فقد
أفطر الصائم أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد ظهر وقت الفطر أو صار مفطرا في
الحكم ، لان الليل ليس ظرفا للصوم ، وإنما أدى بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الافطار كما في فتح
الباري . قهستاني . قوله : ( مسلم الخ ) بيان للشخص المخصوص . قوله : ( كائن في دارنا الخ ) أنت
خبير بأن الكلام في بيان حقيقة الصوم شرعا : أي ما يمكن أن يتحقق به ، ولا يخفى أن الصوم الذي
هو الامساك عن المفطرات نهارا بنيته يتحقق من المسلم الخالي عن حيض ونفاس ، سواء كان في
دار الاسلام أو دار الحرب ، علم بالوجوب أولا ، على أن الكلام في تعريف الصوم فرضا أو غيره ،
والعلم بالوجوب أو الكون في دار الاسلام إنما هو شرط لوجوب رمضان كالعقل والبلوغ لا شرط
للصحة ، فالمناسب الاقتصار على قوله : طاهر الخ ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما قلته ، فافهم .
قوله : ( أو عالم بالوجوب ) أي أو كائن في غير دارنا عالم بالوجوب فالكون بدار الاسلام موجب
للصوم ، وإن لم يعلم بوجوبه ، إذ لا يعذر بالجهل في دار الاسلام ، بخلاف من أسلم في دار
حاشية رد المحتار — صفحة 407
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٧