كتاب الصوم
قال في الايضاح : اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين ، به قهر
النفس الامارة بالسوء ، وأنه مركب من أعمال القلب ، ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح
عامة ، يومه ، وهو أجمل الخصال ، غير أنه أشق التكاليف على النفوس ، فاقتضت الحكمة الإلهية أن
يبدأ في التكاليف بالأخف ، وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ، ثم يثني بالوسط هو الزكاة ،
ويثلث بالأشق وهو الصوم ، وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب . * ( والخاشعين والخاشعات
والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ) * وفي ذكر مباني الاسلام وإقامة الصلاة وإيتاء
الزكاة وصوم شهر رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اه . كذا في شرح ابن الشلبي .
قوله : ( قيل ) قائله صاحب البحر . قوله : ( لما في الظهيرية الخ ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل
على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية ، فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام ، فكان التعبير به
أولى لدلالته على التعدد فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة : أعني الفرض والواجب والنفل . قوله :
وتعقب الخ ) المتعقب صاحب النهر .
وحاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة ، فحيث عبر عنه
بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها ، لا ثلاثة أيام فأكثر . قال في المغرب : يقالص صام
صوما وصياما فهو صائم وهو صوم وصيام اه . فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد ، ولا
دلالة في واحد منهما على التعدد ، ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى : * ( ففدية من صيام ) * أنه
بيان لجنس الفدية ، وأما قدرها فبينه عليه الصلاة والسلام في حديث كعب اه .
نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته ، لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى ،
ولو سلم أن الصيام جمع لافراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه ، لان أل الجنسية تبطل معنى
الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام ، هذا تقرير الشارح على وفق ما في النهر ، فافهم ،
وعلى هذا فيشكل ما مر عن الظهيرية ، وإن قال في النهر : لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان
الشارع ثلاثة أيام ، فكذا في النذر خروجا عن العهدة ، بخلاف صوم اه : يعني أن لفظ صيام وإن
لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام
الناذر كذلك احتياطا ، فتأمل . قوله : ( والأصح الخ ) قال بعضهم : الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد
ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال : جاء رمضان ، وذهب رمضان ، لأنه اسم من أسمائه تعالى ، وعامة
المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله ( ص ) : من صام رمضان إيمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه ، وعمرة في رمضان تعدل حجة ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه
تعالى ، ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم ، كذا في الدراية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لبعضهم :
ان حادي عشرين شهر جمادى * في كلام الشهود لحن قبيح
ذكروا الشهر وهو مع رمضان * والربيعين غير ذا لم يبيحوا
وتعدوا في حذف واو اثبات * لنون والعكس حكم صحيح
قال ذاك المحقق ابن هشام * جاد مثواه صوب غيث فسيح
ا ه منه .