الحديث . تأمل . قوله : ( في المصارف ) أي المذكورة في آية الصدقات إلا العامل الغني فيما يظهر ،
ولا تصح إلى من بينهما أولاد أو زوجية ، ولا إلى غني أو هاشمي ونحوهم ممن مر في باب
المصرف ، وقدمنا بيان الأفضل في المتصدق عليه . قوله : ( وفي كل حال ) ليس المراد تعميم
الأحول مطلقا من كل وجه ، فإن لكل شروطا ليست للأخرى ، لأنه يشترط في الزكاة الحول
والنصاب النامي والعقل والبلوغ وليس شئ من ذلك شرطا هنا ، بل المراد في أحوال الدفع إلى
المصارف من اشتراط النية واشتراط التمليك فلا تكفي الإباحة كما في البدائع ، هذا ما ظهر لي .
تأمل .
فرع : قدمنا في المصرف عن التاترخانية : لو دفع الفطرة إلى الطبال الذي يوقظهم وقت السحر
جاز ، إلا أن الأحوط والابعد عن الشبهة أن يقدم إليه قرصات هدية ثم يعطيه الحنطة اه . قوله : ( إلا
في جواز الدفع إلى الذمي ) في الخانية جاز ويكره ، وعند الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي
يوسف : لا يجوز تاترخانية . وقدم عن الحاوي أن الفتوى على قول أبي يوسف ، ومر الكلام فيه .
تنبيه : ينبغي استثناء العامل كما قلنا آنفا لأنها ليست من عمالته . قوله : ( وقد مر ) كل من
المسألتين : أما الأولى ففي باب المصرف ، وأما الثانية ففي هذا الباب ح . قوله : ( وإن كانت نفقتها
عليه ) أي على الدافع باعتبار التزامه بذلك تبرعا وجعله إياها من جملة عياله ، وإلا فنفقتها على زوجها
ولذا لها بيعه بها ، وقد يقال : إنها على السيد حكما لان العبد ملكه ، فإذا كان لها بيعه بها صارت
كأنها واجبه في ماله ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى العبد ووجه المبالغة أنها إذا كانت نفقتها عليه وهو
ملك لسيده ربما يتوهم عدم الجواز ، فافهم . قوله : ( واجبات الاسلام سبعة ) عزاه صاحب الجوهرة
إلى الامام المحبوبي ، وقد تقرر في الأصول أن العدد لا مفهوم له ، أو يقال إن واجبات خبر مقدم
وسبعة مبتدأ مؤخر .
والمعنى : أن هذه السبعة من واجبات الاسلام ، ولعل لها خصوصية اشتركت فيها من بين سائر
الواجبات فلا يرد ما في ط من أنه إن أراد المشتهر منها فغير مسلم لأنه فاته صلاة العيدين والجماعة
وغيرهما وإن أراد مطلق واجب ففي الصلاة والحج وغيرهما واجبات لا تحصى ، ومراده بالواجب ما
يعم الواجب ديانة كخدمة المرأة لزوجها والفرض العملي كالوتر ، وعد العمرة منها بناء على القول
بوجوبها ، وسيأتي اختلاف التصحيح فيه ، والله تعالى أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 405
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٥