الحرب ولم يعلم به فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم ، فإذا علم ليس عليه قضاء ما مضى ، إذ لا تكليف
بدون العلم ثمة للعذر بالجهل ، وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين
مستورتين أو واحد عدل ، وعندهما لا تشترط العدالة ولا البلوغ والحرية كما في إمداد الفتاح . قوله :
( طاهر عن حيض أو نفاس ) أي خال عنهما ، وإلا فالطهارة عن حدثهما غير شرط . قوله : ( المعهودة )
هي نية الشخص المذكور الصوم في وقتها الآتي بيانه . قوله : ( وأما البلوغ والإفاقة الخ ) جواب عما قد يقال : لم لم تقيد الشخص المخصوص بالبلوغ والإفاقة من الجنون أو الاغماء أو النوم ؟
وبيان الجواب : أن الكلام في تعريف الصوم الشرعي وذلك بذكر ركنه ، وهو الامساك
المذكور وذكر ما تتوقف عليه صحته وهي ثلاثة : الاسلام ، والطهارة عن الحيض والنفاس ، والنية
كما في البدائع ، ولم يذكر في الفتح الاسلام لاغناء النية عنه ، إذ لا تصح بدونه ، وليس البلوغ
والإفاقة من شروط الصحة لصحته بدونهما كما ذكره ، نعم هما من شروط وجوب رمضان وهي أربعة
ثالثها الاسلام ورابعها العلم بالوجوب أو الكون في دارنا فلا محل للتقييد بهما . على أن الكلام في
تعريف مطلق الصوم لا خصوص صوم رمضان كما مر ، ولذا لم يذكر شروط وجوب أدائه ، وهي
ثلاثة : الصحة والإقامة والخلو من حيض ونفاس . قوله : ( وحكمه ) أي الأخروي ، أما حكمه
الدنيوي فهو سقوط الواجب إن كان صوما لازما . بحر . قوله : ( ولو منهيا عنه ) كصوم الأيام الخمسة
إذ النهي لمعنى مجاور وهو الاعراض عن ضيافة الله تعالى ، وهو يفيد أن في صومها ثوابا كالصلاة
في الأرض المغصوبة . ذكر في النهر ردا على البحر قوله : إنه لا ثواب في صوم الأيام المنهية ،
فكلام الشارح بحث لصاحب النهر ط .
قلت : صرح في التلويح بأن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن النهي يقتضي الصحة عندنا
بمعنى استحقاق الثواب وسقوط القضاء وموافقة أمر الشارع ، ثم نقل عن الطريقة المعينة ما حاصله
أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث وإعراض عن الضيافة ، فمن حيث الأول يكون عبادة
مستحسنة ، ومن حيث الثاني يكون منهيا ، لكن الأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة التابع فبقي
مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه اه . لكن بحث محشيه الفنري في إرادة استحقاق الثواب : بل
المراد ما سواها ، والصحة لا تقتضي الثواب كالوضوء بلا نية والصلاة مع الرياء اه .
قلت : ويؤيده وجوب الفطر بعد الشروع وتصريحهم بأنه معصية . قوله : ( ويلغو التعيين ) من
هذا يؤخذ أنه لو نذر صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع يصح صوم غيرهما عنهما ط .
قلت : وهذا في غير النذر المعلق لما سيأتي قبيل الاعتكاف من قوله : والنذر غير المعلق لا
يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير ، بخلاف المعلق فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اه : أي
لان المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال ، وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة هناك قوله :
( والكفارات ) أي سبب صومها الحنث والقتل : أي قتل النفس خطأ أو قتل الصيد محرما ، والأولى
حاشية رد المحتار — صفحة 408
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٨