واحد بانفراده للواحد فيبعد جريان الخلاف في الجواز وعدمه ، فليتأمل . قوله : ( أمرها زوجها ) أفاد
أنها إن أدت عنه بدون إذنه لم يجزه . ط عن أبي السعود . قوله : ( بغير إذن الزوج ) أما لو بإذنه لا
تملكه بالخلط فيجزئ عنه ط . قوله : ( لا عنه ) لأنه أمرها بالدفع من ماله وقد ملكته بالخلط بدون
إذنه فكانت متبرعة ولزمها ضمان حنطته . قلت : وينبغي تقييده بما إذا لم يجز الزوج ما فعلت أو لم
توجد دلالة الاذن لما في الفصل التاسع من زكاة التاترخانية : دفع رجلان لرجل دراهم يتصدق بها
عن زكاتهما فخلطها ثم دفعها ضمن ، إلا إذا جدد الاذن أو أجاز المالك أو وجد دلالة الاذن
بالخلط كما جرت العادة بالاذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات ، وكذا الطحان ضمن إذا خلط
حنطة الناس إلا في موضع يكون مأذونا بالخلط عرفا اه ملخصا . قوله : ( لما مر ) أي قبيل باب
زكاة المال . قوله : ( فيجوز إن أجاز الزوج ) أي يجوز عنه أيضا ، ولا حاجة إلى التقييد بالإجازة بعد
قوله أولا أمرها زوجها إلا أن يقال : إنه إشارة إلى الجواز وإن لم يوجد الامر ابتداء ، لكن لا بد
في جواز الإجازة من كون الحنطة قائمة في يد الفقير . ففي التاترخانية سئل البقالي عمن تصدق
بطعام الغير عن صدقة الفطر ، قال : توقفت على إجازة المالك فتعتبر شرائطها من قيام العين ونحوه
فإن لم يجز ضمن اه . وفيها من الفصل التاسع أيضا عن شرح الطحاوي : تصدق بماله عن رجل بلا
أمره جاز عن نفسه وإن أجازه الرجل ولو بمال الرجل ، فإن أجازه والمال قائم جاز عنه ، ولو هالكا
جاز عن المتطوع . قوله : ( ولو بالعكس ) بأن أمرته بأداء فطرتها فخلط حنطتها بحنطته ط . وقوله :
( مقتضى ما مر ) أي قوله : ولو أدى عنها بلا إذن أجزأ استحسانا للاذن عادة فإنه يدل على جواز
أدائه عنها من ماله ، وإذا خلط حنطتها بحنطته في مسألتنا صارت ملكه فيجوز عنه وعنها . ومثله
في التاترخانية وغيرها : رجل له أولاد وامرأة كال الحنطة لأجل كل واحد منهم حتى يعطي صدقة
الفطر ثم جمع ودفع إلى الفقير بنيتهم يجوز عنهم اه .
قلت : لكن قد يقال : إن دفعها الحنطة إليه من مالها قرينة على أنها أرادت أداء الفطر من
مالها لتنال فضيلة صدقة ، وذلك ينافي إذنها له عادة بالدفع من ماله فينبغي عدم الجواز حيث أرادت
ذلك .
تنبيه : ما نقلناه عن التاترخانية دليل على جواز الجمع ، وأنه لا يلزمه إفراز كل فطرة عن غيرها
عند الدفع ، ولكن لينظر أن الافراز أولا شرط أم لا ؟ بل يكفيه دفع مد شامي مثلا جملة واحدة عن
أربعة ، ويكون قوله : كال الحنطة الخ بيانا للواقع : لم أه ، وينبغي الثاني لحصول المقصود ، ومثله
يقال فيما لو أراد دفع قيمة الحنطة وعن عياله ، والأحوط إفراز كل واحدة حتى يرى نقل صريح في
المسألة ، والله أعلم . قوله : ( ولا يبعث الخ ) في الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة على صدقة
الفطر ، فكان يقبل من جاءه بصدقته من غير أن يذهب إليهم . رحمتي .
قلت : فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافي ما في
حاشية رد المحتار — صفحة 404
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٤