قلت : ومثله في شرح التحرير عن الكشف ، وعزاه في البدائع إلى أصحابنا ولم يحك غيره ،
وكذا في السراج ، وجزم به الزيلعي ، وهو ظاهر القدوري والكنز والهداية حيث أطلقوا لزوم القضاء
بإفاقة بعض الشهر ، وكذا في الجامع الصغير قال : وإن أفاق شيئا منه قضاه ، وعبر في الملتقى بإفاقة
ساعة ، وفي المعراج : لو كان مفيقا في أول ليلة منه ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضاه كله
بالاتفاق غير يوم تلك الليلة ، ثم نقل عبارة المجتبى المارة . والحاصل أنهما قولان مصححان ،
وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون . قوله : ( وهو أقسام ثمانية ) فرض معين وغير معين
وواجب كذلك ، ونفل مسنون أو مستحب ومكروه تنزيها أو تحريما . قوله : ( معين ) أي له وقت
خاص . قوله : ( لكنه ) أي صوم الكفارات . قوله : ( تبعا لابن الكمال ) حيث قال في إيضاح
الاصلاح : وصوم النذر والكفارة واجب لم ينعقد الاجماع على فرضية واحد منهما ، بل على وجوبه :
أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده اه .
وحاصله أنه وإن ثبت لزوم كل منهما عملا بالكتاب والاجماع لكن لم يثبت لزومهما علما
بحيث يكفر جاحد فرضيتهما كما هو شأن الفروض القطعية كرمضان ونحوه ، وعلى هذا فكان
المناسب ذكر الكفارات في قسم الواجب كما فعل ابن الكمال ، لان الفرض العملي الذي هو أعلى
قسمي الواجب ما يفوت الجواز بفوته كالوتر وهذا ليس منه . قوله : ( كالنذر المعين ) أي بوقت خاص
كنذر صوم يوم الخميس مثلا ، وغير المعين كنذر صوم يوم مثلا ، ومن الواجب صوم التطوع بعد
الشروع فيه وصوم قضائه عند الافساد وصوم الاعتكاف . قوله : ( وأما قوله تعالى الخ ) أي أن مقتضى
ثبوت الامر به في الآية القطعية كونه فرضا والجواب أنه خص منها النذر بالمعصية بالاجماع فصارت
ظنية الدلالة فتفيد الوجوب ، وفيه بحث لصاحب العناية مذكور مع جوابه في النهر . قوله : ( قائله
الأكمل ) فيه أن الأكمل قرر في العناية الوجوب ، إلا أن يكون وقع له في غير هذا الموضع ، والذي
في البحر وغيره أن قائله الكمال ، فلعله سبق قلم الشارح لتشابه اللفظين . أفاده ح .
وكلام الكمال في الفتح حاصله أن الفرضية مستفادة من الاجماع على اللزوم لا من الآية
لتخصصها كما علمت . قوله : ( لكن تعقبه سعدي الخ ) أي في حاشية العناية ، فإنه نقل عبارة الفتح
ثم اعترضه بأنه ليس على ما ينبغي لما في أوائل كتاب السير من المحيط البرهاني والذخيرة : الفرق
بين الفريضة والواجب ظاهر نظرا إلى الاحكام ، حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدي بعد صلاة العصر
وتقضي الفوائت بعد صلاة للعصر اه .
وحاصله : أن ما ذكر صريح في أن المنذور واجب لا فرض . قوله : ( يعني عملا ) هذا صلح
حاشية رد المحتار — صفحة 410
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٠