الملك بن مروان سنة 38 وفي خلافة الرشيد سنة 181 ، ومنها سنة 371 ، ومنها في زمن المأمون ،
ودنانير أخر متقدمة ومتأخرة وكلها متساوية الوزن ، كدينار درهم وربع بدراهم المدينة المنورة ، كل
درهم منها ستة عشر قيراطا ، والقيراط أربع حبات حنطة اه .
قلت : وهذا موافق لما ذكره الشارح من كون الدينار الشرعي عشرين قيراطا ، لكن يخالفه من
حيث اقتضاؤه أن القيراط أربع حبات ، والمثقال ثمانون حبة ، والمذكور في كتب الشافعية والحنابلة
أن درهم الزكاة ستة دوانق ، والدانق ثمان حبات شعير وخمسا حبة ، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة ،
والمثقال اثنان وسبعون شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال وهو لم يتغير جاهلية
ولا إسلاما ، ومتى نقص منه ثلاثة أعشاره كان درهما ، ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان
مثقالا اه .
قلت : وعليه فالدرهم اثنا عشر قيراطا ، كل قيراط نصف دانق أربع حبات وخمس حبة ،
والمثقال سبعة عشر قيراطا وحبتان ، وذلك لان ثلاثة أسباع الدرهم على تقديرهم أحد وعشرون حبة
وثلاثة أخماس حبة ، فإذا زيد ذلك على الدرهم وهو خمسون حبة وخمسا حبة بلغ اثنين وسبعين حبة .
وقد ذكر في سكب الأنهر أقوالا كثيرة في تحديد القيراط والدرهم بناء على اختلاف الاصطلاحات ،
والمقصود تحديد الدرهم الشرعي . وقد سمعت ما فيه من الاضطراب ، والمشهور عندنا ما ذكره
الشارح .
ثم اعلم أن الدراهم والدنانير المتعامل بها في هذا الزمان أنواع كثيرة مختلفة الوزن والقيمة ،
ويتعامل بها الناس عددا بدون معرفة وزنها ، ويخرجون زكاتها عددا أيضا لعسر ضبطها بالوزن ولا سيما
لمن كان له ديون ، فإنه إن قدرها بالأثقل وزنا بلغت مقدارا ، وإن قدرها بالأخف بلغت دونه ،
فيخرجون عن كل أربعين قرشا منها قرشا ، وعن كل مائتين خمسة وهكذا ، مع أن الواجب فيها الوزن
كما مر ويأتي ، فينبغي أن يكون ما يخرجه من جنس القروش الثقيلة أو الذهب الثقيل حتى لا ينقص
ما يخرجه بالعدد عن ربع الشعر فتبرأ ذمته بيقين ، بخلاف ما إذا أخرج من الخفيف فقط أو منه ومن
الثقيل ، فإنه قد لا يبلغ ربع عشر ماله إلا إذا كان جميع ماله من جنس الخفيف ، وغالب أصحاب
الأموال عن هذا غافلون ، فليتنبه له . قوله : ( وقيل يفتي في كل بلد بوزنهم ) جزم به في الولوالجية ،
وعزاه في الخلاصة إلى ابن الفضل ، وبه أخذ السرخسي ، واختاره في المجتبى وجمع النوازل
والعيون والمعراج والخانية والفتح ، وقال بعده : إلا أني أقول : ينبغي أن يقيد بما إذا كانت لا تنقص
عن أقل وزن كان في زمنه ( ص ) وهي ما تكون العشرة وزن خمسة اه بحر ملخصا . زاد في النهر
عن السراج : إلا أن كون الدرهم أربعة عشر قيراطا عليه الجم الغير والجمهور الكثير وإطباق كتب
المتقدمين والمتأخرين . قوله : ( وسنحققه الخ ) الذي حققه هناك لا يتعلق بالزكاة بالعقود ، فإذا
أطلق اسم الدرهم في العقد انصرف إلى المتعارف ، وكذلك إذا أطلقه الواقف ح . قوله : ( والمعتبر
وزنهما أداء ) أي من حيث الأداء : يعني يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا عند الامام والثاني .
وقال زفر : تعتبر القيمة . واعتبر محمد الأنفع للفقراء . فلو أدى عن خمسة جيدة خمسة زيوفا قيمتها
أربعة جيدة جاز عندهما وكره . وقال محمد وزفر : لا يجوز حتى يؤدي الفضل ، ولو أربعة جيدة قيمتها
خمسة رديئة لم يجز إلا عند زفر . ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة إن أدى خمسة من
حاشية رد المحتار — صفحة 323
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٣