تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الأهل وغيرهم في جواز أخذ الزكاة والمنع عنه ، فمن كان من أهلها إذا كان محتاجا إليها للتدريس والحفظ والتصحيح فإنه لا يخربها عن الفقر ، فله أخذ الزكاة إن كانت فقها أو حديثا أو تفسيرا ولم يفضل عن حاجته نسخ تساوي نصابا ، كأن يكون عنده من كل تصنيف نسختان ، وقيل ثلاث لان النسختين يحتاج إليهما لتصحيح كل من الأخرى ، والمختار الأول : أي كون الزائد على الواحدة فاضلا عن الحاجة ، وأما غير الأهل فإنهم يحرمون بالكتب من أخذ الزكاة لتعلق الحرمان بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وإن لم يكن ناميا . وأما كتب الطب والنحو والنجوم فمعتبرة في المنع مطلقا . ونص في الخلاصة على أن كتب الأدب والمصحف الواحد ككتب الفقه ، لكن اضطرب كلامه في كتب الأدب ، فصرح في باب صدقة الفطر بأنها كالتعبير والطب والنجوم . والذي يقتضيه النظر أن نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا تعتبر من النصاب . وكذا من أصول الفقه والكلام غير المخلوط بالآراء ، بل مقصور على تحقيق الحق من مذهب أهل السنة ، إلا أن لا يوجد غير المخلوط لأن هذه من الحوائج الأصلية . أفاده في فتح القدير . قلت : والذي يقتضيه النظر أيضا أنه إن أريد بالأدب الظرافة كما في القاموس وذلك ككتب الشعر والعروض والتاريخ ونحوه تمنع الاخذ ، وإن أريد به آداب النفس كما في المغرب وهو المسمى بعلم الأخلاق كالاحياء للغزالي ونحوه فهو كالفقه لا يمنع ، وإن كتب الطب لطبيب يحتاج إلى مطالعتها ومراجعتها لا تمنع لأنها من الحوائج الأصلية كآلات المحترفين ، وإن الأهل إذا كان غير محتاج إليها فهو كغير الأهل كما يعلم مما مر ، وكذا حافظ قرآن له مصحف لا يحتاجه لان المناط هو الحاجة . قوله : ( أو تزيد على نسختين ) صوابه على نسخة ، لان المختار هو كون الزائد على نسخة واحدة فاضلا عن الحاجة كما قدمناه عن الفتح ومثله في النهر . قوله : ( وكذلك آلات المحترفين ) أي سواء كانت مما لا تستهلك عينه في الانتفاع كالقدوم والمبرد أو تستهلك ، لكن هذا منه ما لا يبقى أثر عينه ، كصابون وجرض الغسال ، ومنه ما يبقى كعصفر وزعفران لصباغ ودهن وعفص لدباغ فلا زكاة في الأولين ، لان ما يأخذه من الأجرة بمقابلة العمل . وفي الأخير الزكاة إذا حال عليه الحول ، لان المأخوذ بمقابلة العين كما في الفتح پ قال : وقوارير العطارين ولحم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا . قوله : ( كالعصفر الأولى كالعفص كما في بعض النسخ لأنه المناسب لقوله : لدبغ الجلد . قوله : ( وإن حال الحول ) أي ولم ينو بها التجارة ، بل أمسكه لحرفته . قوله : ( فتباع له ) أي يجبره القاضي على بيعها لقضاء الدين ، وإن أبى باعها عليه . قوله : ( ولا في مال مفقود الخ ) شروع في مسألة مال الضمار كما يأتي . قوله : ( بعدما ) أي بعد سنين . قوله : ( فلو له بينة لما مضى ) أي تجب الزكاة بعد قبضه من الغاصب لممضى من السنين . قال ح : وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححا عن محمد من أنه لا زكاة فيه ، لان البينة قد لا تقبل فيه اه‍ . قال ط : والظاهر على القول
حاشية رد المحتار — صفحة 288 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين